نام کتاب : نهج الحق وكشف الصدق نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 83
وقالت الأشاعرة : إن الحسن والقبح شرعيان ، ولا يقضي العقل بحسن شئ منها ، ولا بقبحه ، بل القاضي بذلك هو الشرع ، فما حسنه فهو حسن وما قبحه فهو قبيح [1] . . وهو باطل من وجوه : الأول : أنهم أنكروا ما علمه كل عاقل : من حسن الصدق النافع ، وقبح الكذب الضار ، سواء كان هناك شرع أم لا ، ومنكر الحكم الضروري سوفسطائي . الثاني : لو خير العاقل الذي لم يسمع الشرايع ، ولا علم شيئا من الأحكام ، بل نشأ في بادية ، خاليا من العقائد كلها ، بين أن يصدق ويعطى دينارا ، أو بين أن يكذب ويعطى دينارا ، ولا ضرر عليه فيهما ، فإنه يتخير الصدق على الكذب . ولولا حكم العقل بقبح الكذب ، وحسن الصدق ، لما فرق بينهما ، ولا اختار الصدق دائما . الثالث : لو كان الحسن والقبح شرعيين لما حكم بهما من ينكر الشرع ، والتالي باطل ، فإن البراهمة بأسرهم ينكرون الشرايع والأديان كلها ، ويحكمون بالحسن والقبح ، مستندين إلى ضرورة العقل في ذلك . الرابع : الضرورة قاضية بقبح العبث ، كمن يستأجر أجيرا ليرمي من ماء الفرات في دجلة ، ويبيع متاعا أعطي في بلده عشرة دراهم ، وفي بلد يحمله إليه بمشقة عظيمة ، ويعلم أن سعره كسعر بلده بعشرة دراهم أيضا . وقبح تكليف ما لا يطاق ، كتكليف الزمن الطيران إلى السماء ، وتعذيبه دائما على ترك هذا الفعل ، وقبح من يذم العالم الزاهد ، على علمه ، وزهده ، وحسن مدحه ، وقبح مدح الجاهل الفاسق على جهله وفسقه ، وحسن ذمه عليهما ، ومن كابر في ذلك فقد أنكر أجلى الضروريات ، لأن هذا الحكم حاصل للأطفال ، والضروريات قد لا تحصل لهم .