ومما يستنكر في المقام ما رواه في المنتقى عن سلمان ، قال بعد ذكر الهدية والصدقة والخاتم : ( فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، قال صلى الله عليه وآله : من أنت ؟ قلت : مملوك ، قال : لمن أنت ؟ قلت : لامرأة من الأنصار وجعلتني في حائط لها ، قال صلى الله عليه وآله : يا أبا بكر قال : لبيك ، قال : اشتره ، فاشتراني فأعتقني ) . قلت : وشواهد الكذب قائمة عليه عند الفريقين . قوله فيهما أيضا : على ثلاثمأة نخلة - الخ ، قد اختلفت الأخبار في عدد النخيل ، ففي رواية الإكمال : أنها أربعمأة - كما تقدم - وقال الزمخشري في الفائق - على ما حكى عنه - : ( سلمان كاتب أهله على ثلاثمأة وستين عذقا وأربعين أوقية خلاص ، فأعانه سعد بن عبادة ستين عذقا ، هو النخلة ، وكانوا كاتبوه على أن يغرسها لهم فسلانا ، فما أخطأت منها ودية ، الخلاص : ما أخلصته النار من الذهب والفضة ، ومنه الزبد : خلاص اللبن - انتهى ) . وقال الشيخ الجليل قطب الدين الراوندي في الباب الأول من الخرائج والجرائح : ( روى أنه لما وافى رسول الله المدينة مهاجرا ( أ ) نزل بقبا وقال : لا أدخل المدينة حتى يلحق بي علي ، وكان سلمان كثير السؤال عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان قد اشتراه بعض اليهود وكان يخدم نخلا لصاحبه ، فلما وافى صلى الله عليه وآله قبا وكان سلمان قد عرف بعض أحواله