من بعض أصحاب عيسى وغيره ، فحمل طبقا من تمر وجائهم به ، فقال : سمعنا أنكم غرباء وافيتم ( إلى ) هذا الموضع ، فحملنا هذا إليكم من صدقتنا فكلوه ، فقال رسول الله : سموا وكلوا ، ولم يأكل منه ( هو ) شيئا وسلمان واقف ينظر ، فأخذ الطبق وانصرف وهو يقول : هذه واحدة - بالفارسية - ، ثم جعل في الطبق تمرا آخر وحمله ، فوضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : رأيتك لم تأكل من تمر الصدقة فحملت هذا ، ( وهذه ) هدية ، فمد صلى الله عليه وآله يد ( ا ) ه ( فأكل ) وقال لأصحابه : كلوا باسم الله ، فأخذ سلمان الطبق وقال : هذان اثنان ، ثم دار خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فعلم مراده منه ، فأرخى ردائه عن كتفيه [1] فرأى سلمان الشامة ، فوقع عليها فقبلها وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، ثم قال : إني عبد ليهودي فما تأمرني ؟ فقال : إذهب وكاتبه على شئ ندفعه إليه ، فصار سلمان إلى اليهودي فقال : إني أسلمت واتبعت هذا النبي على دينه ولا تنتفع بي ، فكاتبني على شئ أدفعه إليك وأملك نفسي ، فقال اليهودي : أكاتبك على أن تغرس لي خمسمأة نخلة وتخدمها حتى تحمل ثم سلمها إلي ، وعلى أربعين أوقية ذهبا جيدا ، فانصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك فقال ( رسول الله ) صلى الله عليه وآله : ( ف ) إذهب فكاتبه على ذلك ، فمضى سلمان وكاتبه على ذلك ، وقدر اليهودي ( إن هذا ) لا يكون إلا بعد سنين ، وانصرف سلمان ( ثالثا ) ( بالكتاب ) إلى رسول الله فقال صلى الله عليه وآله : إذهب فأتني بخمسمائة نواة ، وفي رواية الحشوية : بخمسمائة فسيلة ، فجاء سلمان بخمسمائة نواة فقال : سلمها إلى علي عليه السلام ، ثم قال لسلمان : إذهب بنا إلى الأرض التي طلب النخل فيها ، فذهبوا إليها ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يثقب [2] الأرض بإصبعه ويقول لعلي عليه السلام : ضع في الثقب [3]
[1] في الأصل : كتفه الشريفة . [2] ينقب خ ل ، أقول : في المصدر : يشق . [3] النقب خ ل ، أقول : في المصدر أيضا كذا .