فيا لله العجب من معشر ذكوا أقواما أخبر سبحانه بفرارهم من الزحف - وهو من أكبر الكبائر - في قوله تعالى : ( ويوم حنين - الآية ) [1] ، كانوا أكثر من أربعة آلاف رجل فلم يتخلف معه صلى الله عليه وآله إلا سبعة [2] ، وبارتدادهم في قوله : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه - الآية ) [3] ، وبفتنتهم في الدين بالاختبار في آيات كثيرة ، وبكراهتهم للجهد وتثاقلهم عن الخروج إلى بدر وطمعهم في الغنائم والأموال ، وغير ذلك مما ينبئ عن سوء السيرة في آيات كثيرة في الأنفال [4] ، وبترك الصلاة معه إذا رأوا تجارة في قوله : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا ) [5] ، فإذا كانوا معه وهو بين أظهرهم بهذه المثابة كيف يستبعد منهم الفسق والكفر بعده ميلا إلى هوى أنفسهم في طلب الملك وزهرة الحياة الدنيا ، وبانقلابهم على أعقابهم بعده في قوله : ( وما محمد إلا رسول - الآية ) [6] ، وبنفاقهم في آيات كثيرة . وعن الجمع بين الصحيحين للحميدي من مسند سهل بن سعد [7] في الحديث الثامن والعشرين من المتفق عليه قال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أنا فرطكم [8] على الحوض ، من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا ،
[1] التوبة : 25 . [2] المشهور أنه لما التقوا المسلمين مع المشركين يوم حنين لم يلبثوا حتى انهزموا بأجمعهم ولم يبق منهم مع النبي صلى الله عليه وآله إلا عشرة أنفس : تسعة من بني هاشم خاصة وعاشرهم أيمن بن أم أيمن فقتل أيمن وثبتت التسعة ، وهم : أمير المؤمنين عليه السلام ، العباس ، الفضل بن العباس ، أبو سفيان بن الحارث ، نوفل بن الحارث ، ربيعة بن الحارث ، عبد الله بن الزبير ، عتبة ومعتب ابنا أبي لهب . راجع سيرة ابن هشام 4 : 85 ، والتفسير الكبير للفخر الرازي 16 : 21 ، وذكر والد البهائي في وصول الأخيار إنهم سبعة بحذف : عتبة ومعتب ابنا أبي لهب وعبد الله بن الزبير ونوفل بن الحارث وزيادة : أسامة بن زيد . [3] المائدة : 54 . [4] راجع المغازي للواقدي 1 : 48 و 1 : 131 . [5] الجمعة : 11 ، راجع التفسير الكبير 30 : 10 ، والكشاف 4 : 536 . [6] آل عمران : 144 . [7] هو سهل بن سعد الساعدي الصحابي . [8] الفرط : المتقدم إلى الحوض ليهئ لأصحابه الدلاء والأرشية .