responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نفس الرحمن في فضائل سلمان نویسنده : ميرزا حسين النوري الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 527


للتقوى ، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أصاب الشعير أكله وفرح به ولم يسخطه ، وأما ما ذكرت من ( إ ) عطائي : فإني قدمته ليوم فاقتي وحاجتي ، ورب العزة يا عمر ، ما أبالي إذا جاز طعامي لهواتي وانساغ [1] في حلقي ( أ ) لباب البر [2] ومخ المعزة كان أو خشارة [3] الشعيرة [4] ، وأما قولك : إني ضعفت سلطان الله ووهنته ، وأذللت نفسي وامتهنتها [5] حتى جهل أهل المدائن إمارتي واتخذوني جسرا يمشون فوقي ويحملون علي ثقل حمولتهم [6] وزعمت أن ذلك مما يوهن ( في ) سلطان الله ويذله .
فاعلم : أن التذلل في طاعة الله أحب إلي من التعزز في معصيته ، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتألف بالناس [7] ويتقرب منهم ويتقربون منه في نبوته وسلطانه ، ( حتى ) كأنه بعضهم في الدنو منهم ، وقد كان يأكل الجشب [8] ويلبس الخشن ، وكان الناس عنده ( عبدهم و ) قرشيهم وعربيهم وأبيضهم وأسودهم سواء في الدين ، وأشهد أني سمعته يقول : من ولي سبعة من المسلمين بعدي ثم لم يعدل فيهم لقي الله وهو عليه غضبان ، فليتني يعمر أسلم من أمارة [9] المدائن مع ما ذكرت أني ( أ ) ذللت نفسي وامتهنتها ، فكيف يا عمر حال من ولى الأمة ( من ) بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وإني سمعت الله يقول : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) [10] ، اعلم : أني لم أتوجه



[1] انساغ : مر في حلقة ، اللهاة جمع اللهوات : اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم .
[2] اللباب : المختار الخالص من كل شئ ، البر : الحنطة .
[3] الخشارة : ما لا لب له من الشعير ، المخ : خالص كل شئ .
[4] في المصدر : الشعير .
[5] أي وضعتها موضع الإهانة .
[6] كل ماله قدر ووزن فهو ثقل ، والحمولة - بالفتح - الإبل التي تطيق أن يحمل عليها .
[7] في المصدر : ( يتألفه الناس ) ، التألف : المداراة والاستيناس .
[8] الجشب - بفتح الجيم وسكون الشين - الغليط الخشن .
[9] في المصدر : عماره .
[10] القصص : 83 .

527

نام کتاب : نفس الرحمن في فضائل سلمان نویسنده : ميرزا حسين النوري الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 527
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست