وفي نور الثقلين عن تفسير العياشي مرسلا ، عن سلمان الفارسي قال : ( إن الله لما خلق آدم فكان أول ما خلق عيناه ، فجعل ينظر ( إلى ) جسده كيف يخلق ، فلما جاء به ولم يبلغ [1] الخلق في رجليه ، فأراد القيام فلم يقدر ، وهو قول الله : ( خلق الإنسان عجولا ) ، وإن الله لما خلق آدم ونفخ فيه لم يستجمع [2] أن يتناول عنقود ( ا ) فأكله ) [3] . وقال الشيخ أبو منصور أحمد الطبرسي في الإحتجاج ، احتجاج سلمان الفارسي على عمر بن الخطاب ، في جواب كتاب كتبه إلى حين هو كان عامله على المدائن بعد حذيفة ابن اليمان : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من سلمان مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى عمر بن الخطاب ، أما بعد ، فإنه أتاني كتابك يا عمر [4] ، تؤنبني ( فيه ) وتعيرني ، وتذكر فيه : أنك بعثتني أميرا على أهل المدائن ، وأمرتني أن أقص [5] ( على ) أثر حذيفة ، واستقصى أيام أعماله وسيره ، ثم أعلمك قبيحها ( وحسنها ) ، وقد نهاني الله عن ذلك يا عمر في محكم كتابه حيث قال : ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ، إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ) [6] ، وما كنت لأعصي الله في أثر حذيفة ( وأطيعك ) ، وأما ما ذكرت : إني أقبلت على سف الخوص [7] وأكل الشعير ، فما هما مما يعير به مؤمن ويؤنب عليه ، وأيم الله يا عمر لأكل الشعير وسف الخوص والاستغناء به عن رفيع المطعم والمشرب ، وعن غصب مؤمن ( حقه ) وادعاء ما ليس له بحق ، أفضل وأحب إلى الله عز وجل وأقرب
[1] في المصدر : ( فلما حانت ولم يتبالغ ) ، حانت أي قربت . [2] في البحار والعياشي : لم يلبث أن تناول عنقود العنب . [3] نور الثقلين 3 : 141 ، تفسير العياشي 2 : 283 ، والآية في القرآن : ( وكان الإنسان عجولا ) الإسراء : 11 . [4] في المصدر : أتاني منك كتاب يا عمر . [5] أنبه : عنفه ولأمه ، قص أثره : تتبعه شيئا فشيئا . [6] الحجرات : 12 . [7] سف الحوض : نسجه .