أسوسهم وأقيم حدود الله فيهم إلا بإرشاد دليل عالم فنهجت فيهم بنهجه وسرت فيهم بسيرته [1] ، واعلم : أن الله تبارك وتعالى لو أراد بهذه الأمة خيرا أو أراد بهم رشدا لولى عليهم أعلمهم وأفضلهم ، ولو كانت هذه الأمة من الله خائفين ، ولقول نبي الله متبعين ، وبالحق عاملين ، ما سموك أمير المؤمنين ، فاقض ما أنت قاض ، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ، ولا تغتر بطول عفو الله ( عنك ) وتمديده بذلك من تعجيل عقوبته ، واعلم : أنك سيدركك عواقب ظلمك في دنياك وآخرتك وسوف تسئل عما قدمت وأخرت ، والحمد لله وحده ) [2] . وقال الزمخشري في ربيع الأبرار بعد ذكر إيوان كسرى وإنه بناه في نيف وعشرين سنة ، طوله مأة ذراع في عرض خمسين في سمك مأة وتذاكر حذيفة وسلمان أمر الدنيا : ( فكان من أعجب ما ذكرا أن أعرابيا من غامد كان يرعى ( حوله ) شويهات له ، فإذا كان الليل آواها إلى سرير رخام في الإيوان كان يجلس عليه أبرويز ) [3] . وفي كتاب جامع الأخبار المردد مؤلفه بين جماعة ، منهم : الصدوق ، كما يظهر من بعض أسانيده وصرح به سبط الكركي في كتاب دفع المناوات ، وهو ضعيف ، لا لما قيل : إنه يروي عنه بوسائط - كما في الفصل الثاني من الباب الثاني منه [4] - لأنه كثيرا ما يوجد في أسانيد الكتب القديمة أمثال ذلك من تلامذة المصنف ورواة الكتب ، بل لأنه نقل في الفصل الحادي والعشرين من الباب الرابع عشر [5] ، عن سديد الدين محمود الحمصي [6] ، الذي هو متأخر عن الصدوق بطبقات عديدة ، وفي الفصل الثاني
[1] يريد عليا عليه السلام . [2] الإحتجاج 1 : 131 - 130 . [3] ربيع الأبرار ونصوص الأخبار 1 : 325 . [4] جامع الأخبار المطبوع ، الفصل الخامس : 10 . [5] جامع الأخبار المطبوع الفصل المأة : 139 . [6] محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي الشيخ الإمام سديد الدين علامة زمانه في الأصوليين ورع ثقة له تصانيف . الظاهر هو منسوب إلى حمص - بتخفيف الميم - بلد معروف بين حلب ودمشق وفيه قبر قنبر ( خادم ) أمير المؤمنين عليه السلام ، قال الشيخ البهائي : وجدت بخط بعض إنه قرية في الري وهو الأظهر ، يروي الأمير الزاهد ورام بن أبي فراس عنه ، وقد روى الشهيد الثاني عن تلامذته عنه .