فعن حذيفة ، قال : يعلم أسماء المنافقين ، قالوا : فعن عمار بن ياسر ، قال : مؤمن ملئ مشاشه إيمانا سني إذا ذكر ، قيل : فعن عبد الله بن مسعود ، قال قرأ القرآن فنزل [1] عنده ، قالوا : فحدثنا عن سلمان الفارسي ، قال : أدرك العلم الأول [2] والآخر وهو بحر لا ينزح وهو منا أهل البيت ، قالوا : فحدثنا عنك ( يا أمير المؤمنين ) ، قال : كنت إذا سألت أعطيت وإذا سكت ابتديت . ) [3] ، ورواه النيسابوري في روضة الواعظين [4] . المشاشة - بالضم - واحد المشاش وهي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها ، كمرفقين والكفين والركبتين ، قوله عليه السلام : ( قرأ القرآن فنزل عنده ) أي لم يتجاوز عنها إلى ساير الفضائل ولم يتعلم غيرها من الحكم والفواضل ، وفيه إشارة إلى أن مراده عليه السلام في رواية الثقفي في حقه : ( وكفى بذلك ) ، هو الاحتمال الأول الذي ذكره الراوي وإن زاد فيها : ( علم السنة ) . وفي البحار : ( وفي بعض النسخ : فبرك عنده ، من بروك الناقة ، وكان فيه إشعارا بعدم توسله بأهل البيت عليهم السلام ويحتمل على الأول عود ضمير ( نزل ) إلى القرآن وضمير ( عنده ) إلى ابن مسعود ، إشارة إلى كونه من كتاب الوحي ، انتهى . ) [5] قلت : أما الإشعار فينافيه صدر حديث الغارات ، وأما ما احتمله فمع عدم الفرق بين النسختين في غاية البعد ، فإن تفريع النزول على القراءة صريح في أنه غاية سيره ومنتهى قصده ، وأما نزول القرآن عنده فلا معنى لترتبه على القراءة بل النزول مقدم عليه بالمعنى الذي ذكره ، مع أن التعبير عن الوصف المذكور بنزول القرآن عنده مستهجن جدا ، والله العالم ، ثم إن الظاهر اتحاد
[1] في المصدر : علم الأول . [2] فبرك ( خ ل ) . [3] أمالي الصدوق : 208 ، أقول : أوكى القربة : شد رأسها ، القربة بالفارسية : مشك . [4] روضة الواعضين : 218 . [5] بحار الأنوار 22 : 319 .