الأصحاب - ، فإنكار الشهيد [1] رحمه الله في الدروس النص عليه حيث قال : ( وأما العلامة والركوب غرضا والمنع من الخيل وحذف مقاديم الشعور وترك الكنى الإسلامية وشبه ذلك فلم نقف عليه لأئمتنا ) ، لعله لعدم الاطلاع على هذا الكتاب أو الغرض إنكار ما يدل على الجميع . ثم إن ما في آخر العهد من ذكر التاريخ من الهجرة مخالف لما اشتهر من أن التاريخ قبل الهجرة بين المسلمين كان من عام الفيل وبعدها سميت كل سنة باسم : فالسنة الأولى : الأذن ، والثانية : سنة الأمر ، والثالثة : سنة التفحيص ، والرابعة : سنة الترفيه ، والخامسة : سنة الزلزال ، والسادسة : سنة الاستياس ، والسابعة : سنة الاستغلاب ، والثامنة : سنة الاستواء ، والتاسعة : سنة البراءة ، والعاشرة : سنة الوداع ، ولم يكن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله تاريخ إلى أن استولى ابن الخطاب ، فرفع إليه صك مجلة شعبان فقال : أي شعبان هو ، هذا الذي نحن فيه ، أو الذي مضى ، أو الذي يأتينا ؟ أو إن أبا موسى الأشعري كتب إليه - وكان عامله على اليمن - : إنه يأتينا من قبلك كتب لا نعرفه كيف يعمل بها ، قد قرأنا صكا لها مجلة شعبان فما ندري أي الشعبانين هو ، الماضي أو الآتي ؟ فجمع الصحابة واستشارهم فيما يضبط به الأوقات ، وجرت بينهم كلمات إلى أن اتفقوا على أن يجعل مبدؤه هجرة النبي صلى الله عليه وآله إذ بها ظهرت دولة الإسلام ، وكان ذلك في سنة سبع عشرة من
[1] الشيخ الهمام ، قدوة الأنام ، فريدة الأيام علامة العلماء العظام ، مفتي طوائف الإسلام ، ملاذ الفضلاء الكرام ، خريت طريق التحقيق ، مالك أزمة الفضل بالنظر الدقيق ، مهذب مسائل الدين الوثيق ، مقرب مقاصد الشريعة من كل فج عميق ، السارح في مسارح العرفاء والمتألهين ، العارج إلى أعلى مراتب العلماء الفقهاء المتبحرين وأقصى منازل الشهداء والسعداء المنتجبين ، الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن مكي العاملي المطلبي ، له كتب زاهرة فاخرة ومصنفات دائرة باهرة وأكثرها في الفقه ، منها : الذكرى ، الدروس ، اللمعة ، القواعد ، وقد كان معظم اشتغاله في العلوم عند والد العلامة ، ويروي أيضا مصنفات العامة عن أربعين شيخا من علمائهم ، ولد رحمه الله سنة 734 واستشهد سنة 786 ، قتل بالسيف ثم صلب ثم رجم ثم أحرق بالنار ببلدة دمشق بفتوى القاضي برهان الدين ! وابن جماعة ! الشافعي بعدما حبس سنة كاملة في قلعة الشام ، فكان عمره حينئذ 52 ، يوجد حكاية شهادته وسببه في الروضات .