نام کتاب : نظريات الخليفتين نویسنده : الشيخ نجاح الطائي جلد : 1 صفحه : 71
إن سبب امتناع عمر عن قتل سفير قريش ، وطلبه من أبي جندل الإقدام على ذلك ، يعود إلى معرفة عمر بمقتل القاتل حتما . وأي معاهدة صلح يتصورها عمر ، تبدأ بقتل أحد الموقعين عليها ، وفي داخل سقيفة المفاوضات وقبل جفاف حبر الوثيقة ؟ وكما توقع النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقد أصبح الصلح مفتاحا لنشر الإسلام وتعاليمه في مكة ، على أثر زيارة المسلمين لها وزيارة الكفار للمدينة . . . فعبر هذه الزيارات سقطت أغشية الحقد والكراهية ، وبسقوطها سقط هبل واللات والعزى ، فاطلع الكفار على خلق النبي ( صلى الله عليه وآله ) الكريم ، وعظم صفاته ، وكمال شريعته ، وانبهروا ببركة الإسلام ، وأمنه ، وأحكامه الغراء ، وما فتحه الله عليهم من مدن وأراضي واسعة . وهذه الأسباب هي التي ساعدت على فتح مكة ، بعد سنتين من صلح الحديبية ، ففتحها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مظفرا عزيزا ، بعد أن زارها مع صحبه في السنة السابعة للهجرة ؟ ! ولا يعني هذا عدم قدرة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على فتح مكة في السنة السادسة للهجرة ، بل أراد الله سبحانه أن يبين أن الحرب ليست المفتاح الوحيد لنشر الإسلام وفتح الدول . وأراد تعالى فتح مكة للمسلمين سلما لا حربا . وقد بين الله سبحانه قدرة المسلمين على فتح البلدان قائلا : { ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا } [1] . حصول فرج للمستضعفين وكان في المستضعفين المعذبين في مكة رجل من أبطال المسلمين يدعى أبا