نام کتاب : نظريات الخليفتين نویسنده : الشيخ نجاح الطائي جلد : 1 صفحه : 69
من الهجرة وحبسه موثوقا ، وحين سمع أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه في الحديبية ، احتال حتى خرج من السجن ، وتنكب الطريق في الجبال حتى هبط على المسلمين ففرحوا به وتلقوه ، لكن أخذ أبوه بتلابيبه يضرب وجهه ضربا شديدا ( والمسلمون يبكون رحمة له ) وهو يقول : يا محمد هذا أول ما أقاضيك عليه ، أن ترده إلي ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنا حتى الآن لم نفرغ من كتابة الكتاب . قال سهيل : إذا لا أصالحك على شئ . فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : فأجره لي . قال : ما أنا بمجيره لك . قال : بلى فافعل . قال : ما أنا بفاعل . فقال مكرز بن حفص وحويطب بن عبد العزى ، وهما من وجوه قريش . قد أجرناه لك يا محمد ، فأخذاه وأدخلاه فسطاطا وكفا أباه عنه . ثم قال سهيل : يا محمد : قد تمت القضية ووجبت بيني وبينك قبل أن يأتي ابني إليك . قال : صدقت . وحينئذ قال ( صلى الله عليه وآله ) لأبي جندل : اصبر واحتسب فقد تم الصلح قبل أن تأتي ، ونحن لا نغدر وقد تلطفنا بأبيك فأبى ، وأن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا [1] . تحريض عمر على قتل سفير قريش ولما تم الصلح وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : نحن لا نغدر ، وبشر أبا جندل بالفرج له ولأصحابه ، هنا وثب عمر بن الخطاب إلى أبي جندل ، يغريه بقتل أبيه ، ويدني إليه السيف . قال عمر - كما في السيرة الدحلانية وغيرها - رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه ، وجعل يقول له : إن الرجل يقتل أباه ، والله لو أدركنا آباءنا لقتلناهم .
[1] السيرة الدحلانية ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 205 .
69
نام کتاب : نظريات الخليفتين نویسنده : الشيخ نجاح الطائي جلد : 1 صفحه : 69