نام کتاب : موسوعة العقائد الإسلامية نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 167
المعارف التي أودعها الله عزّ وجلّ في طبيعة كلّ إنسان ؛ ليعثر بواسطتها على الطريق الذي يقوده إلى الكمال ، ويسير بها على طريق الغاية النهائية لعالم الخلقة . وقد عبّر القرآن الكريم عن هذه المعارف الفطرية بإلهام الفجور والتقوى ، وذلك في قوله : ( وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) . ( 1 ) وهو ما يسمّى اليوم بالوجدان الأخلاقي . يعتبر عقل الطبع أو الوجدان الأخلاقي مبدأ للإدراك ، وفي الوقت ذاته كمبدأ للحفز ، ولو قُدّر له الانبعاث والتنامي على أساس تعاليم الأنبياء ليتسنّى للإنسان الاستفادة من سائر المعارف التي اختزنها عن طريق الدراسة والتجربة ، ولتيسّر له تحقيق الحياة الإنسانية الطيّبة التي يصبو إليها . أمّا إذا مات عقل الطبع على أثر اتّباع الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية ، فلا تنفع الإنسان عند ذاك أيّ معرفة في إيصاله إلى الحياة المنشودة ، مثلما ورد في كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي شبّه فيه عقل الطبع بالعين ، وعقل التجربة بالشمس . ولا شكّ في أنّ رؤية الحقائق تستلزم وجود عين سليمة من جهة ، ووجود نور الشمس من جهة أُخرى . وكما أنّ نور الشمس لا يحول دون زلل الأعمى ، فكذلك لا ينفع عقل التجربة في الحيلولة دون زلل من مات لديه عقل الطبع والوجدان الأخلاقي وسقوطه . الفرق بين العاقل والعالم يأتي في مدخل القسم الرابع أنّ لكلمة " العلم " في النصوص الإسلامية استخدامين : يُعنى أحدهما بجوهر العلم وحقيقته فيما يتناول الآخر قشره الظاهري فحسب . في الاستخدام الأوّل هنالك تلازم بين العقل والعلم كما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال :
1 . الشمس : 7 و 8 .
167
نام کتاب : موسوعة العقائد الإسلامية نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 167