نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 95
في شفاء العمى والعمش والبرص بقوّة روحه ومجرّد إرادته ، دون اللجوء إلى العقاقير المعروفة . وفي عصر نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كان الناس في شبه الجزيرة العربية في غياب تام عن تطور العلوم والصناعات في عصرهم ، ولم يكن بإمكانهم معرفة الخوارق من السحر وغيره في تلك الصحراء المنقطعة ، فانصبّ اهتمامهم على صناعة الأدب العربي شعراً ونثراً ، فكانوا يتفاخرون بذلك على بعضهم ، ويعقدون الندوات ويتسابقون في إنشاد الشعر ، ومن هنا فقد جعل الله القرآن - الذي هو من سنخ صناعتهم في البلاغة والفصاحة - معجزة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الخالدة ، حيث فاقت كلام العرب في محتواها وفروعها المختلفة وإخبارها عن المغيبات ، والنظم والتركيب والفصاحة والبلاغة والرقّة ، حتى أذعن لعظمتها جميع أرباب الفصاحة والبلاغة آنذاك ، وعجزوا عن الإتيان بمثله ، وسنعود إلى الحديث في هذا الشأن لاحقاً . فالمعجزة على قسمين : 1 - المعجزة الفعلية ، بمعنى الإتيان بعمل يعجز عنه الآخرون ، من قبيل : معجزات موسى وعيسى ( عليه السلام ) ، وبعض معاجز نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا النوع من المعاجز لا يكتب له البقاء طبعاً ، وإنّما يصل إلينا عبر النقول التاريخية . 2 - المعجزة القولية ، كالقرآن الكريم بما له من اللطائف المعنوية والخصائص اللفظية ، وهذا النوع قد كتب له البقاء ، وقد شهد المختصون وأرباب الفن بعظمته وإعجازه ، قال الخواجة نصير الدين الطوسي ( عليه السلام ) في شرح النمط التاسع ، من الفصل الرابع من كتاب الإشارات والتنبيهات : " واستحقاق
95
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 95