responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 73


مرتبة التجرد ، تظهر فيها أول مرتبة التجرد ملازمة لأول مرتبة في الشعور و الادراك ، أي الحاسّة اللامسة ، ثم تتكامل بالتدريج في التجرد والشعور و الادراك فتحصل على الحواس الظاهرة والباطنة ، وتغدو مستعدة للحصول على العقل وادراك الكليات .
وما دامت ممتزجة بالمادة تبقى متجهة نحو الكمال ، فالمادّة والبدن يصيران سلّم رقيّها وتكاملها ، حتى يبلغ الانسان مرحلة الموت فتنفصل ثمرة الروح الناضجة أو غير الناضجة عن شجرة الجسد طوعاً أو كرهاً .
جاء في الآيات الشريفة المتقدمة بعد ذكر المراحل المادية للإنسان قوله :
( ثم أنشأناه خلقاً آخر ) مما يدل على ان سنخ هذه الصورة والفعلية الأخيرة يختلف عن المراحل المتقدمة اختلافاً كاملا ، وان هذه هي صورته التجردية ، وان مرتبة التجرّد في الانسان نتاج متسام وثمرة طيبة وصورة جديدة لنفس ذلك الموجود المادي الذي بلغ مرحلة التجرد بفعل لطافته وصفائه فهو بنفسه صار خلقاً آخر .
ولا منافاة بين هذا التعبير ، والتعبير بنفخ الروح الوارد في آيات القرآن الأخرى ؛ لان فعلية جميع الصور المتعاقبة نتاج إفاضة الله تعالى ، وهو الذي يوجد الصور الجديدة في المواد القابلة التي تتوفر فيها الشروط ؛ لأنّ نظام الوجود ، ابتداءً من أصغر ذرّة إلى أكبر موجود امكاني ، مرتبط في حدوثه و بقائه بإرادة الله تعالى وفيضه ، وعليه فان روح الانسان وان كانت مجردة ، الا ان تجردها ليس كاملا ولا خالصاً ، فهي تسير نحو العالم الاعلى لكن بسلّم المادّة ، فهي مجردة في الذات ، ولكنها في الفاعلية والتكامل مفتقرة إلى المادّة .

73

نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 73
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست