نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 70
والمراد من الفعليّة صور العناصر والمركّبات ، من قبيل المعادن والنباتات والحيوانات والانسان ، التي يظهر كل واحد منها في حدٍّ خاصّ وله أثر مخصوص ، والمراد من القوّة : الهيولى والمادّة الأولى مما ليس له فعلية والذي يعدّ أساساً لكل الصور ، ويقبل الصور المختلفة بفعل الحركة والتغيير في المسيرات المتنوّعة . ولما كان بإمكان مادة المواد بلوغ المراتب العالية ، بل أعلى المراحل الوجودية بفعل الحركة الجوهرية والتكامل الوجودي ، وكان الله فيّاضاً مطلقاً ، تتحرك مادّة المواد بإرادة الله في قوس الصعود في قنوات مختلفة ، ومع تحقق الشروط المخصوصة تتخذ صوراً متنوعة ، بل قد تصل بفعل الحركة الجوهرية وتحقق الشروط إلى أدنى مراتب التجرد التي تفوق المادة . ولكن بما ان هذه المرتبة من التجرد ، ثمرة غير ناضجة ، لا يمكن انفصالها عن أصلها المادي ، فيظل الفعل والانفعال قائماً بينهما ، وتطوي طريق الكمال بأداة المادة ، حتى تنفصل عنها تماماً بفعل الموت . طبعاً عند الموت الطبيعي تكون النفس قد بلغت مرحلة التجرد الكامل ، فتترك المادّة بشكل طبيعي وتلقائي كالثمرة الناضجة التي تنفصل عن الشجرة بطوعها ، وأما في الموت غير الطبيعي ، فان المجرد وان لم يتكامل ، الا انه يفقد قابلية التكامل الذاتي الممكن في هذه الدار الدنيا ؛ لان التكامل فيها يكون بالحركة ، والحركة بحاجة إلى موضوع وهو المادّة وقد فرض انفصالها عنها بالموت ، لذا فإنها تقطف قسراً ، كالثمرة غير اليانعة ، حيث تنفصل الروح عن الجسد بشكل غير طبيعي .
70
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 70