نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 63
المخ ، هي واقعية ذات الانسان ، وتنسب إليها جميع الادراكات والحركات . بينما كل فرد منّا يدرك حركاته ومدركاته بالوجدان ويراها عائدة اليه ، وفي الوقت نفسه يدرك ذاته ، بل انه يدرك ذاته في مرتبة متقدمة على ادراكه لحركاته ومدركاته ، بنحو انه لو غفل مثلا عن السماء والأرض وجوارحه و جسده وانطوى على نفسه ، تبقى ذاته مدركة له - وبحسب المصطلح يدرك ذاته بالعلم الحضوري ، وان الذات بنفسها حاضرة عنده ، وحقيقة العلم الحضوري معلومة للعالم - فلو كانت ذاته خلية مخصوصة لوجب حضور تلك الخلية بجميع خصوصياتها عنده ، ويدرك نفسه بنفسه ، في حين ان الامر ليس كذلك . ونرتّب قياساً منطقياً فنقول : " أنا أدرك ذاتي . . . انا لا أدرك أيّ خلية " وتكون نتيجة ذلك : " ان ذاتي ليست بخليّة " . هذا مضافاً إلى انه لو دخلت صور ونقوش متنوعة على سطح المادة ، فان الصورة الأولى ستفقد هويتها وامتيازها بمجرد دخول الصورة الثانية ، في حين اننا نرى دخول جميع هذه الصور والمعاني المتنوعة من قنوات مختلفة و انطباعها في أذهاننا مع بقائها متمايزة عن بعضها ، فيتضح بذلك ان هوية الانسان الواقعية ليست من سنخ المادة . مع انه قد مرّ أيضاً ان منشأ جميع الادراكات والحركات امر واحد شخصي غير مادي ، لان المادة المتصورة المسمّاة بالجسم لم تكن واحداً حقيقياً بل هي ذات اجزاء يغيب بعضها عن بعض . الدليل الرابع : بامكان الانسان ان يحضر في ذهنه وهو مغمض العينين أشياء أكبر من جسمه كالمدينة الكبيرة والجبل الشاهق والصحراء الواسعة و
63
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 63