نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 31
الذي هو شعاع الله تعالى هو في الحقيقة شعاع علمه التامّ وارادته الكاملة ، وانه وجد وسيبقى بهما ، برغم كون علمه وارادته عين ذاته وأزليين وأبديين كذاته ، وبما ان إرادة الله هي العلة التامة لأصل الكون ، وان ارادته كانت منذ الأزل ، وهو بحسب المصطلح فاعل تام الفاعلية ، أمكن القول بان أصل الكون الذي هو معلول وشعاع عنه عز وجل ، كان موجوداً منذ الأزل مرتبطاً به . وعليه يكون الكون بأجمعه في مصطلح الفلاسفة " حادثاً ذاتياً " لا " حادثاً زمانياً " ، اي لا يمكن القول بان الكون لم يكن موجوداً في زمان ثم وجد ؛ وذلك لان الزمان مقدار الحركة وينتزع من الحركة ، وموضوع الحركة هو المادّة ، فيكون الزمان توأم الحركة والمادة ، ولا يمكن تصوره سابقاً عليهما ، فلو كان الزمان قبل الكون كانت الحركة والمادة كذلك قهراً ، في حين ان الزمان والمادة و الحركة من أجزاء الكون ، فعليه لا يمكن فرض الزمان قبل الكون ، وان المتقدّم على الكون تقدّماً ذاتياً لا زمانياً هو الله تعالى وارادته ، ولكن بما ان لكل ظاهرة جزئية من ظواهر عالم المادة شروطها المخصوصة التي توجد على مرّ الزمان ، فإنها ستوجد قهراً بعد توفر شروطها المخصوصة في زمان خاصّ . فمثلا أنا وأنت من الحوادث الزمانية ؛ إذ ان وجودنا - مضافاً إلى إرادة الله تعالى - رهن بالشرائط المادية المخصوصة ، من قبيل الوالدين وشروط أخرى للتوليد توجد في زمن خاصّ ، وعلى حدّ تعبير الفلاسفة " ان عالم المادة - الذي هو قسم من العالم أجمع - توأم الحركة " ، بل وفقاً " للحركة الجوهرية " هو عين الحركة ، والتدريج ذاتي لها ، أي ان كل درجة ومرتبة من الحركة تؤخذ بعين الاعتبار انما تظهر في حدٍّ مخصوص ، فلو أردت صعود سلّم ذي عشر درجات ،
31
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 31