نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 29
دون ان تثبته بدليل مقنع . ناصر : ان القانون والنظم المسيطر على هذا الكون ، من أصغر ذرّة فيه إلى أكبر مجرّة ، وما فيه من التناسق والظرائف الدقيقة المكتشفة يوماً بعد يوم يتم اكتشافها على يد العلماء الذين لا زالوا يذعنون بعجزهم تجاه ما في هذا الكون من الاسرار ، يدل على ان هذا العالم بما فيه من السنن والقوانين مرتبط بمركز للعلم والقدرة والحكمة ، وانه خاضع في متغيراته وتحولاته وحركته من النقص إلى الكمال ، لإرادة وتدبير موجود عالم قادر حكيم ، إذ ليس بامكان المادة غير المدركة أو الشاعرة إبداع كل هذا التناسق والتقنين والدقّة والحكمة . ولو دققت في فسلجة أعضاء جسدك وقواه الخارجية والداخلية ، لأدركت انها - بأجمعها تحكي عن وجود مصدر للعلم والقدرة والحكمة ، ( 1 ) بل حتى أفكارنا وإرادتنا تخضع لتأثير قوّة غيبية ، ولا نتحكم بها مئة بالمئة . ( 2 ) ولا بأس هنا من نقل عبارة دارون التي كتبها عام 1873 م ، وجاء فيها : " يستحيل على العقل المتكامل ان يخالجه شكٌّ في وجود هذا العالم الفسيح ، وما فيه من العلامات الساطعة ، والنفوس الناطقة ، بمحض الصدفة العمياء ؛ إذ لا يمكن للعمى ان يخلق النظم والحكمة ، وهذا أكبر دليل عندي على وجود الله " . ( 3 )
1 - قال تعالى : ( وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) ؛ الذاريات ( 51 ) : 20 - 21 2 - فقد ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله : " عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم ، وحلّ العقود ، ونقض الهمم " ؛ نهج البلاغة ، الحكمة ، رقم 250 3 - مقدمة كتاب أصل الأنواع ، الفقرة 6 ، ص 26
29
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 29