نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 28
بعد فناء المعمار ، وعليه فهو فاعل الحركة لا موجد البناء ، ولا تتأتّى العليّة و الفاعليّة الحقيقية بمعنى ايجاد المعدوم محضاً الا من الموجودات المجردة ، فالموجود المجرد له التفات وإرادة ، ويوجد الشيء بمجرد التفاته اليه وارادته له ، بحيث يكون حدوثه وبقاؤه رهن التفاته وارادته ، ويفنى بمحض فناء الالتفات ، كتصورك للجنينة في عالم الخيال والرؤيا ، حيث يفنى هذا التصور بفناء الالتفات ، فان هذه الجنينة بجميع تفاصيلها ، شعاع من التفاتك وإرادتك ، فأنت موجدها وفاعلها ، وكما تقدّم فان نسبة جميع نظام العالم الخارجي - من المادة والصورة وأشكالها المختلفة ولحمتها وسداها ومالها من الارتباط و الفعل والانفعال ببعضها وكذا الموجودات المجردة عن المادة - إلى الله كنسبة صورنا الذهنية إلى أذهاننا ، ومن هنا تقف على الفرق بين الفاعلية الحقيقية التي هي الايجاد ، وعمل المعمار في إقامة البناء ، وما ذكرته في أول الكلام من التمثيل بالجنينة والبناء ، أردت به التقريب إلى الذهن فقط ، وقد قيل : " المثال يقرّب من وجه ، ويبعّد من وجوه " ويسمى الفاعل الذي يقتصر فاعليته على التحريك والتصرف في المواد الطبيعية ، في المصطلح الفلسفي ب " الفاعل الطبيعي " ، واما الفاعل بمعنى الموجِد فهو " الفاعل الإلهي " ، ولكن لشدّة ارتباطنا بالمادة والطبيعة وأُنسنا بالفاعليات الطبيعية ، غفلنا عن الله تعالى و الفاعلية الإلهية ، حتى بات من الصعب علينا فهم هذه الفاعليّة . برهان النظم على إثبات وجود الله تعالى منصور : لا يمكن لمبحث الفاعلية اثبات وجود الله ؛ إذ لا ربط للفاعلية بوجود الله ، فأنت تريد اثبات وجود مصدر للإرادة عالم وقادر مسمّى بالله
28
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 28