نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 27
والصافي ، فكلاهما ماء ، الا ان الصافي منهما أسمى وأنقى ، وان النور الساطع من الشمس مباشرة والمنعكس إلى الغرفة من النافذة ، كلاهما نور ، الا انهما مختلفان شدّة وضعفاً ، وان الضعيف منهما شعاع من اشعاعات الشديد . وهكذا الوجود ، فان الله تعالى وجود غير محدود ، وهو أشد وأسمى من جميع الموجودات المجرّدة والمادية ، وانها بأجمعها شعاع ومظهر لله ، وان الله محيط بها جميعاً ، ( 1 ) الا انها ليست كإحاطة الجسم الكبير بالصغير ، بل من قبيل إحاطة العلّة الموجدة بمعلولاتها التي هي مظاهر لها ، وتسمّى إحاطة قيوميّة ، تقوم المعلولات في لحمتها وسداها بذاته . الفاعلية الطبيعية والفاعلية الإلهية منصور : ان العليّة قائمة حتى بين الكائنات المادية ، فالمعمار علّة البناء ، والفلاّح علّة إيجاد الشجرة ، والوالدان علة وجود الولد ، فكيف تعدّ الجميع في رتبة واحدة ؟ ! ناصر : لا توجد بين الكائنات المادّية علّية وفاعلية حقيقية بمعنى الايجاد ، وليس بامكان أيّ موجود مادي ان يوجد المعدوم محضاً ، بل ان بعضها من الشروط والمعدّات الوجودية للبعض الآخر ، وقد تكون فاعلة وموجدة للحركة ، فلا يسع العلل المادية سوى تحريك المواد ونقلها وتغيير أشكالها وصورها . فالمعمار ينقل المواد الإنشائية ويركبها فوق بعضها ، فيقوم البناء ويبقى حتى
1 - ( ألا إنّه بكل شيء محيط ) ؛ فصّلت ( 41 ) : 54
27
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 27