نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 214
فالشرّ ليس وجوداً حتى نبحث له عن مبدأ باسم اهريمن أو أيّ اسم آخر ، بل الشرّ إمّا نفس العدم ، كالجهل الذي هو عدم العلم ، والموت الذي هو عدم الحياة ، والمرض الذي هو عدم الصحة ، وأمثال ذلك ، أو انه أمر وجودي ولكنه يؤدّي إلى عدم أمر آخر ، كالزلزال الذي يؤدّي إلى عدم الحياة وعدم بقاء العمران وعدم استقرار الإنسان ، أو السمّ الذي يؤدّي إلى عدم حياة الانسان . فالقسم الأوّل : شرّ بالذات ، وهو عدم محض لا حاجة له إلى علّة وجودية ، بل هو مستند إلى عدم علّة الوجود ، والثاني : شرّ بالعرض ، وهو وان كان له وجود ، الا ان وجوده خير محض بالنسبة اليه ، وقد تكون له أيضاً بركات و منافع في نظام الوجود ، وشرّه من جهة ملازمته الذاتية للأعدام المترتبة عليه بسبب التزاحم الموجود في عالم الطبيعة ، فخلاصة القول : ان وجود كل شيء خير له ، وقد يكون مصحوباً بشرّ على غيره ، الا ان هذا أمر نسبيّ واعتباري . فالشرّ بما هو عدم أو عدمي ، لا ينسب إلى الله تعالى بالذات والحقيقة لأنه معطى الوجود وان نسب اليه حيناً ما فهو بالعرض والمجاز ، وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول في دعائه : " الخير كله بيديك ، والشرّ ليس إليك " ، وجاء في القرآن الكريم على لسان إبراهيم ( عليه السلام ) : ( وإذا مرضت فهو يشفين ) ( 1 ) فنسب المرض إلى نفسه ، ونسب الشفاء إلى الله عزّ وجل . الماهيات منشأ الأعدام والشرور منصور : آمنّا ان الشرّ عدم أو عدمي ، ولكن لماذا لم يملأ الله هذه الأعدام
1 - شعراء ( 26 ) : 80
214
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 214