نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 213
ناصر : إن الله لم يفض الماهيات والقوابل مباشرة ، بل أفاض وجودها ، والماهيات حدود الوجودات المعلولة ومنتزعة منها ، ولم يكن لها قبل إفاضة الوجود أيّ نحو من أنحاء الثبوت ، فامتياز الماهيات واختلافها ذاتي لها وليس قابلا للجعل التأليفي ، واصطلاحاً : إن ثبوت كل شيء لنفسه ضروريّ ، والضروريّ لا يعلّل ، وان الذي يحتاج إلى علّة هو وجودها . ثم ان التعبير ب " التفاوت " أفضل من التعبير ب " المحاباة " ؛ لأنّ التفاوت الطولي والعرضي بين الموجودات ذاتي لها ولازم لوجودها ، بينما كلمة المحاباة تُوهم تحقق المحاباة من قبل الله عزّ وجل وسيأتي مزيد بيان . عدم احتياج الشرور إلى مبدأ أمّا الاشكال الثاني وهو اشكال الشرور بنحو عام ، فهو الذي شغل أذهان العلماء منذ القدم ، وربما عاد تاريخه إلى قدم الإنسان نفسه ، وسعى كل مذهب إلى الإجابة عنه ، فذهب الثنوية والمجوس مثلا - حيث لم يتمكنوا من العثور على مسانخة ومجانسة بين الله العادل ، والشرور الواقعة في العالم - إلى القول بمبدأين : الأوّل : مبدأ الخير ، وسمّوه " يزدان " ، والثاني : مبدأ الشر ، وسمّوه " أهريمن " ، وبذلك كانوا كمن هرب من المطر إلى الميزاب ، إذ أرادوا تنزيه الله من الشرور ، فجعلوا له شريكاً . ولكن أدرك بعض حكماء اليونان بطلان كلام الثنوية ، وتبعهم حكماء المسلمين ، فقالوا : إن الشرّ أمر عدمي ، والعدم لا يحتاج إلى علّة وجودية ، قال الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) في ذلك : " والشرّ أعدام فكم قد ضلّ من * يقول باليزدان ثم الأهرمن "
213
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 213