نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 204
معلولا لصانعه ؛ لان ما صدر عنه هو تحريك أجزاء المصنع ، ونقلها من مكان إلى آخر دون المصنع نفسه ، وبحسب المصطلح فان المعمار وصانع المصنع ، فاعلان لا بنحو الفاعل الفلسفي ، اي لا بمعنى واهب الوجود ، وانما هما فاعلان بنحو الفاعل الطبيعي أي المحرك . طبقاً لما تقدم في تفسير " الامر بين الأمرين " يكون الله تعالى في طول تسبيب العبد واختياره ، وبما انه سبحانه على رأس سلسلة نظام الوجود ، فان الفعل الاختياري الصادر عن العبد بمبادئه ومنها العبد نفسه ، وعلله الوجودية ، تنسب بأجمعها إلى الله تعالى وتقوم به حدوثاً وبقاءً ، وعليه فان فعل العبد ينسب إلى الله واليه . هذا بيان على طريقة الفلاسفة ، وهناك بيان أعمق ذكره العرفاء ، وقد هام به صدر المتألهين ( قدس سره ) في رسالة " خلق الأعمال " واعتبره مذهب الراسخين في العلم ، نشير اليه هنا اجمالا : بما أنّ الله وجودٌ غير متناه ، ولا تخلو منه ذرّةٌ في الوجود ولا يخلو هو من ذرّة فيه ، كان هو كلّ الوجود وكلّه الوجود " فسبحانك ملأت كلّ شئ وباينت كلّ شئ فأنت الذي لا يفقدك شئ " ( 1 ) ، وفي الوقت ذاته غير متعيّن ولا محدود بحدٍّ مخصوص ، فهو وجودٌ واحد شخصي محيط بلحمة الوجود وسداه " عال في دنوّه ودان في علوّه " ، " مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة " ( 2 )
1 - في خطبة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، اثبات الوصية للمسعودي ، الطبع الحجري ، ص 96 . 2 - نهج البلاغة ، الخطبة 1
204
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 204