نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 199
اختيار وإرادة ، بينما الحيوانات ومنها الانسان ، فواعل مختارة يصدر الفعل عنها بوعي واختيار وإرادة ، غير ان الباعث للإرادة في الحيوانات هي الغرائز الحيوانية من قبيل الشهوة والغضب والوهم والخيال ، بينما الباعث للإنسان مضافاً إلى الغرائز الحيوانية قوة العقل ، وحركاته غالباً تصدر عنه بعد التفكير والتدبّر في منافع الافعال ومضارها ، وبحسب المصطلح : " ان افعاله الاختيارية مسبوقة بالمقدمات العلمية والانفعالية وباختياره وارادته " . فهو في بداية الأمر يتصور الفعل ، ثم يدرس فائدته ونتيجته فيقيس منافع العمل إلى مضارّه ، وهنا يكون للدقة والاستشارة والموعظة والاعلام دور أساسي ، وبعد ملاءمة العمل لإحدى الغرائز أو لمدركاته العقلية واذعان النفس بفائدته ، يحصل لديه شوق وإرادة اليه ، فيعقد العزم على فعله باختياره ، ويسمى هذا العزم النهائي الذي هو مرحلة فاعلية النفس ب " الإرادة " . فللانسان مضافاً إلى الغرائز الحيوانية قوة العقل والتمييز أيضاً ، ولذلك تعتمل في داخله مختلف الدوافع ، فبعضها يدعوه إلى فعل الخير والصلاح ، بينما يجرّه الآخر إلى الشرّ والفساد ، ومن خلال المقايسة بينها والالتفات إلى الاضرار والمنافع يختار واحداً منها ، فليس هو مجبراً على سلوك الشر حتى يكون معذوراً في اقترافه . هذا ما ندركه بوجداننا من فاعلية الانسان الاختيارية ، وأنه لا يرى نفسه مجبراً على الفعل . والفرق واضح بين الحركات الاختيارية ، وحركة اليد المرتعشة بسبب داء الارتعاش . نعم ، ان الانسان واختياره وارادته وفعله ، كلها اجزاء نظام مرتبط من
199
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 199