نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 126
للعقل السليم والمنطق القويم ؟ ! من هنا يبدأ اختلافنا مع أبناء العامة ، فقد ضحّى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طوال ثلاثة وعشرين سنة من اجل إقامة الاسلام واقرار التوحيد ، وارساء العدل الإلهي ، وهداية الناس ، وإنقاذهم من عبادة الأوثان ، وتطهيرهم من النعرات الجاهلية ، وتحمّل في ذلك أنواع الصعاب والمحن حتى قال : " ما أوذي نبيّ مثل ما أوذيت " ، وقدّم الكثير من خلّص أصحابه قرابين للوصول إلى أهدافه ، و كان عالماً بعمق عداوة الكفار والمشركين للاسلام ، إذ كانوا يتربصون به الدوائر ، وكان عالماً بشمولية رسالته - بصريح القرآن - لجميع أنحاء العالم ، وانه خاتم الأنبياء ، وان الاسلام لا يزال فتيّاً لم يسيطر الاّ على رقعة صغيرة من شبه الجزيرة العربية ، مع علمه بان الموت مصير الجميع ، وقد خاطبه الله تعالى بقوله : ( إنّك ميّت وإنّهم ميّتون ) . ( 1 ) فهل يعقل بعد هذا كله - وهو سيد العقلاء - ان يُهمل أمر أمته ، ليجتمع من بعده جماعة من المهاجرين والأنصار في سقيفة لتعيين خليفة له ، على النحو الذي يراه أبناء العامة ؟ ! في حين ان كل عاقل يدرك ان كل مؤسسة أو منظمة بحاجة في بقائها واستمرارها إلى مدير عاقل وامين وخبير في عمله . كما شاع بين العقلاء الوصية لما بعد الموت ، وقد نقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من مات بغير وصية مات ميتةً جاهلية " ، ( 2 ) فبعد ذلك ألم يكن حفظ الاسلام ونشره وإقامة احكامه في العالم وإدارة أمور المسلمين عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
1 - الزمر ( 39 ) : 30 2 - وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 352
126
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 126