المذكور في هذه الأخبار ، ما ورد في فضائلهم من غرائب الأسرار وعجائب الآثار ، ومقامات منيعة لا تدركها الأفكار ، وشؤون بديعة يعجز عن بيانها أولو الأبصار وعلى هذا تكون الإضافة للاختصاص ، بمعنى أن حديثنا الخاص بنا الوارد في فضلنا ومقاماتنا صعب مستصعب ( الخ ) لأن نسبة الحديث إليهم تتصور على وجهين : أحدهما : مطلق ما أخبروا به ، وعليه يتخرج المعنى الأول . والثاني : ما يختص بهم في ذكر شؤونهم ومقاماتهم ، وعلومهم وكراماتهم ( و ) على هذا تكون إضافة الحديث إليهم دالة على العموم ، ولا حاجة إلى أن يقال : المراد بعض أحاديثهم بتقدير المضاف ، أو يقال بأنه من باب المجاز اللغوي بذكر العام وإرادة الخاص بل المتعين أن يحمل على الحقيقة ، وتكون الإضافة للاختصاص . ويمكن أن يكون المراد بالحديث في تلك الروايات الشأن والصفة ، كما ورد في بعض الكلمات الصادرة عن بعض الأجلة الثقات أو يكون الحديث مرادفا للذكر أو الأمر ، ومرجع الكل واحد ، ويدل على ما اخترناه وأيدناه أخبار عديدة ، نتبرك بذكر بعضها إن شاء الله تعالى . - فمنها الأخبار الواردة بأن أمرهم صعب مستصعب ، كرواية الصفار في البصائر ( 1 ) عن أبي الربيع الشامي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كنت معه جالسا ، فرأيت أن أبا جعفر قد نام ، فرفع رأسه ، وهو يقول : يا أبا الربيع حديث تمضغه الشيعة بألسنتها لا تدري ما كنهه . قلت : ما هو جعلني الله فداك ؟ قال : قول علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : إن أمرنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان . يا أبا الربيع ، ألا ترى أنه يكون ملك ولا يكون مقربا ولا يحتمله إلا مقرب ، وقد يكون نبي وليس بمرسل ولا يحتمله إلا مرسل ، وقد يكون مؤمن وليس بممتحن ولا يحتمله إلا مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان . - وفيه ( 2 ) بإسناده عن أبي بصير ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : خالطوا الناس مما يعرفون ، ودعوهم مما ينكرون ، ولا تحملوا على أنفسكم وعلينا ، إن أمرنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان .