فاللازم على كل قوم أن يعرفوا هاديهم ووسيلتهم ، ويبتغوا إليه الوسيلة بما يرضيه عنهم ، ويطلب منهم ، إذ لا يجدي التقرب بأحد منهم ، مع الجهل بولي الأمر والإمام في كل عصر . - ولذلك قال في ( 1 ) الحديث المعروف المتلقى بالقبول بين الفريقين : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ، فحال الجاهل بإمام زمانه حال الجاهل بجميع الأئمة ويدل على ما ذكرناه الأخبار المتواترة . - منها : ما في مرآة الأنوار ( 2 ) وغيره ، بالإسناد عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : خرج الحسين ( عليه السلام ) على أصحابه ، فقال : أيها الناس إن الله عز وجل ما خلق العباد إلا ليعرفوا ، فإذا عرفوا وعبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه فقال له رجل : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأبي أنت وأمي فما معرفة الله ؟ قال ( عليه السلام ) معرفته في كل زمان معرفة إمامهم الذي يجب عليهم طاعته . ثم حكى صاحب الكتاب عن شيخه العلامة المجلسي ، أنه قال في البحار إنما فسر معرفة الله بمعرفة الإمام ، لبيان أن معرفة الله لا تحصل إلا من جهة الإمام أو لاشتراط الانتفاع بمعرفته تعالى بمعرفته ( عليه السلام ) . إنتهى . إذا تقرر ما ذكرنا ، فنقول : لا ريب أن الدعاء بتعجيل الفرج لمولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه من أعظم الوسائل ، التي جعلها الله تعالى وسيلة إليه ، لأنه ليس وسيلة إليه فقط ، بل هو وسيلة إلى جميع الأئمة بل جميع الأنبياء والأوصياء ، الذين هم الوسائل الربانية ، وذوو الأبوة الروحانية ، وهو سبب لسرورهم ورضاهم ، وطلب لما هو مقصدهم ومناهم ، ومع ذلك كله ، إطاعة لأولي الأمر ، الذين أمر الله تعالى بإطاعتهم في قوله : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ) * ( 3 ) - ويشهد لما ذكرناه ، ويؤيده ما روي في البرهان ( 4 ) وغيره عن مولانا أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، في قوله تعالى في سورة الجمعة : * ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) * ( الخ ) قال : يعني بالصلاة بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وبالأرض الأوصياء أمر الله