بطاعتهم وولايتهم كما أمر بطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وطاعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كنى الله في ذلك عن أسمائهم فسماهم بالأرض ، وفي قوله : * ( وابتغوا من فضل الله ) * ( 1 ) قال : هكذا نزلت : وابتغوا فضل الله على الأوصياء ، الخبر . أقول : إنما شبهوا بالأرض لوجوه : منها : أن الله تعالى شأنه قد جعل الأرض سكنا وقرارا للخلائق فبذلك يعيشون ويسكنون ويدرجون ويستريحون وقد تقدم في الباب الثالث والرابع أن سكون الأرض وقرارها بوجود الإمام ، فسكون جميع ما في الأرض واستراحته ليس إلا بسبب وجوده صلوات الله عليه . ومنها : أن الأرض واسطة في وصول البركات السماوية إلى أهل العالم قال عز وجل : * ( وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ) * والإمام أيضا واسطة في وصول البركة الإلهية إلى أهل العالم كما مر . ومنها : أن الله تعالى قد أخرج من الأرض أنواعا من النعم ، والفواكه والثمرات والعشب والكلأ ، وغيرها بحسب حاجة الخلق ، لكي ينتفع كل واحد منهم من بني آدم وغيرهم ، من الحيوانات والحشرات بما يصلحه ويناسبه ، قال تعالى : * ( ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم ) * . وقد أخرج من وجود الإمام أنواعا من العلوم والأحكام بحسب حوائج الخلق ومصالحهم كي لا يحتاجوا إلى غيره ، إلى غير ذلك من الوجوه التي تظهر بالتدبر إن شاء الله تعالى وقد اختلج هذه الوجوه عجالة بالبال ، والله الموفق في كل حال . توضيح : قال الشيخ الطبرسي ( ره ) في مجمع البيان ( 2 ) : القضب هو ألقت الرطب ، يقضب مرة بعد أخرى ، يكون علفا للدواب عن ابن عباس والحسن ، والأب : المرعى من الحشيش ، وسائر النبات الذي ترعاه الأنعام والدواب . إنتهى . وفي القاموس القضب : كل شجرة طالت وبسطت أغصانها ، والأب : الكلأ أو المرعى أو ما أنبتت الأرض ، والخضر . إنتهى .
1 - سورة الجمعة : 10 . 2 - مجمع البيان : 10 / 440 .