- ومنها : قوله ( عليه السلام ) في رواية أبي أيمن ( 1 ) التي ذكرناها في الأمر الثاني ما من أحد من الأولين والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد ( صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة . لشموله بعمومه جميع المؤمنين حتى المطيعين ، بل الأنبياء السابقين وغيرهم من الصالحين ومن المعلوم أن احتياجهم إلى شفاعته ليس لرفع العذاب إذ لا مقتضى لتعذيبهم بل هو لارتفاع الدرجات وازدياد العنايات . - ويعضد هذه الرواية ما روي في البحار ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما من أحد من الأولين والآخرين ، إلا وهو يحتاج إلى شفاعة محمد ( صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة . - ومنها : ما في البحار ( 3 ) والبرهان عن العياشي ، عن عيص بن القاسم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الجن والإنس يحبسون يوم القيامة في صعيد واحد ، فإذا طال بهم الموقف طلبوا الشفاعة ، فيقولون : إلى من ؟ فيأتون نوحا فيسألونه الشفاعة ، فيقول : هيهات قد رفعت حاجتي فيقولون : إلى من ؟ فيقال إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيسألونه الشفاعة فيقول هيهات قد رفعت حاجتي فيقولون : إلى من ؟ فيقال : ائتوا موسى فيأتونه ، فيسألونه الشفاعة فيقول : هيهات ، قد رفعت حاجتي فيقولون : إلى من ؟ فيقال : ائتوا عيسى فيأتونه ، ويسألونه الشفاعة ، فيقول : هيهات قد رفعت حاجتي فيقولون : إلى من ؟ فيقال : ائتوا محمدا . فيأتونه فيسألونه الشفاعة فيقوم مدلا ، حتى يأتي باب الجنة ، فيأخذ بحلقة الباب ثم يقرعه ، فيقال : من هذا ؟ فيقال : أحمد فيرحبون ويفتحون الباب فإذا نظر إلى الجنة خر ساجدا يمجد ربه بالعظمة ، فيأتيه ملك فيقول ارفع رأسك وسل تعط ، واشفع تشفع فيرفع رأسه فيدخل من باب الجنة فيخر ساجدا ، ويمجد ربه ويعظمه فيأتيه ملك فيقول : ارفع رأسك ، وسل تعط ، واشفع تشفع فيقوم فما يسأل شيئا إلا أعطاه الله إياه . قال المجلسي ( ره ) : قوله قد رفعت حاجتي : أي إلى غيري والحاصل : إني أيضا أستشفع من غيري ، فلا أستطيع شفاعتكم . أقول : لا ريب أن احتياجهم إلى غيرهم ليس لأجل نجاتهم من العذاب لأنهم معصومون ،