- وفي حديث آخر ( 1 ) أنه دخل مولى لامرأة علي بن الحسين على أبي جعفر ( عليه السلام ) يقال له أبو أيمن فقال : يا أبا جعفر تغرون الناس وتقولون شفاعة محمد شفاعة محمد ! فغضب أبو جعفر ( عليه السلام ) حتى تربد وجهه ، ثم قال : ويحك يا أبا أيمن ، غرك أن عف بطنك وفرجك ، أما لو قد رأيت أفزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ويلك ، فهل يشفع إلا لمن وجبت له النار . ثم قال : ما أحد من الأولين والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد ( صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة . ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الشفاعة في أمته ، ولنا شفاعة في شيعتنا ، ولشيعتنا شفاعة في أهليهم ثم قال : وإن المؤمن ليشفع في مثل ربيعة ومضر ، وإن المؤمن ليشفع حتى لخادمه ، ويقول : يا رب حق خدمتي كان يقيني الحر والبرد . الأمر الثالث : في ذكر بعض الشفعاء يوم القيامة إعلم أن الشفاعة الكبرى من خصائص نبينا ( صلى الله عليه وآله ) . - روى في الخصال ( 2 ) وغيره عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، ونصرت بالرعب ، وأحل لي المغنم وأعطيت جوامع الكلم وأعطيت الشفاعة . وشفاعة غيره من شعب شفاعته الكبرى لانتهائها إليه ( صلى الله عليه وآله ) . فمن الشفعاء : الأئمة الطاهرون ، كما عرفت . - ويدل عليه أيضا ما في البحار ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله تعالى : * ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) * ( 4 ) قال : الشافعون الأئمة والصديق من المؤمنين . - وفي قوله تعالى : * ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) * ( 5 ) قال : نحن أولئك الشافعون .