الألباب ) * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ( 1 ) . أقول : وهذا من آثار كمال الشوق إلى محبوبهم ، ومن الآثار اللسانية أيضا ذكر فضائل المحبوب ومحاسنه ، بكل نحو مطلوب ، ولهذا ورد في فضل إنشاء الأشعار في مدح الأئمة الأطهار عدة من الأخبار ، ونذكر هنا حديثا واحدا من تلك الأخبار ، وفيه كفاية لأهل الاعتبار . . - وهو ما روي في الوسائل ( 2 ) والبحار عن ثامن الأئمة الأبرار صلوات الله عليهم ، ما دام الليل والنهار ، أنه قال : ما قال فينا مؤمن شعرا يمدحنا به إلا بنى الله تعالى له مدينة في الجنة أوسع من الدنيا سبع مرات ، يزوره فيها كل ملك مقرب وكل نبي مرسل . ومن الآثار اللسانية أيضا الدعاء للمحبوب بكل شئ مطلوب ، وهذا من جبليات ذوي العقول ، ولا ينكره إلا جهول . ويدل على رجحان إظهار الحب باللسان ، بل كونه من جملة الأركان ، جعله ثاني أركان الإيمان ، مع أن حقيقة الإيمان هو الإذعان ، وهو أمر خفي في الجنان ، كما دل عليه القرآن قال الله عز وجل : * ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) * وقال سبحانه : * ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) * فالإيمان في الحقيقة ليس إلا حب الله وحب رسوله وحب وليه . ومع ذلك لا تترتب آثار ما في الجنان إلا بإظهاره باللسان . فتحصل من هذا البيان ، أن الدعاء لفرج مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه كاشف عن حقيقة الإيمان ، وهذا واضح عند أهل الإيقان . ويدل عليه أيضا ما ذكرناه في فضل مدح الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ، بإنشاء الأشعار وكذا ما ورد في فضل ذكر فضائلهم للعباد ، فإنه إظهار للحب المكنون في الفؤاد . ويدل عليه أيضا ، ما ورد في فضيلة حب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) باللسان ، فإن المراد به إظهار الحب القلبي باللسان بكل بيان وبأي عنوان ، ولا ريب في كون الدعاء بتعجيل فرج صاحب الزمان من المصاديق القطعية لهذا العنوان وسيأتي لهذا المطلب مزيد شرح وبيان في أن من فوائده الفوز بثواب أهل الرضوان .
1 - سورة آل عمران : 190 . 2 - الوسائل : 10 / 467 / ح 3 .