responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مكيال المكارم نویسنده : ميرزا محمد تقي الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 293


المكرمة الثالثة إظهار المحبة الباطنية : إعلم أن الحب وإن كان أمرا خفيا قلبيا وشيئا كامنا باطنيا ، لكن له آثار ظاهرة ، وفروع متكاثرة ، فهو كشجرة أغصان ولكل غصن من الورد أفنان ، فبعض آثاره يظهر في اللسان ، وبعض في سائر جوارح الإنسان فكما لا يمكن منع الشجر عن إبراز أزهاره ، لا يمكن منع ذي الحب عن ظهور آثاره .
ولنعم ما قال بعض أهل الحال .
إذا هممت بكتمان الهوى نطقت * مدامعي بالذي أخفي من الألم فإن أبح أفتضح من غير منفعة * وإن كتمت فدمعي غير منكتم لكن إلى الله أشكو ما أكابده * من طول وجد ودمع غير منصرم فكما أنه كلما ازداد الشجر نموا ازداد إزهاره كذلك كلما ازداد الحب قوة ازداد آثاره فمن آثاره في العين إسبال الدموع وهجران الهجوع .
وقد قال بعض أهل الإشتياق ، في آثار حال الفراق :
ولو أن عينا في الفراق بكت دما * لرأيت في عيني دما لا يجمد ومن قصيدة لأبي العباس المبرد صدره يناسب هذا المقال :
بكيت حتى بكى من رحمتي الطلل * ومن بكائي بكت أعدائي إذ رحلوا ومن آثار الحب في اللسان ذكر المحبوب في كل مكان وزمان ، بكل بيان وبأي عنوان وحسبك شاهدا في التبيان ، وناطقا بالبرهان قول الخالق المنان ، في الحديث القدسي لموسى بن عمران ( ذكري حسن على كل حال ) ( 1 ) .
أقول : وهذا حال أهل الحال والاقبال ، وقد قال الله عز وجل في أحسن الأقوال في التصريح بهذا المقال : * ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي


1 - في أصول الكافي : 2 / 497 بسند صحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : مكتوب في التوراة التي لم تغير إن موسى سأل ربه فقال : إلهي إنه يأتي على مجالس أعزك وأجلك أن أذكرك فيها ، فقال : يا موسى إن ذكري حسن على كل حال ( لمؤلفه ) .

293

نام کتاب : مكيال المكارم نویسنده : ميرزا محمد تقي الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 293
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست