وهذا النور ليس بجوهر ولا عرض ، بل هو المظهر لكل جوهر وعرض ، وعلى هذا التقرير ، فإطلاق النور عليه تعالى في قوله عز اسمه * ( الله نور السماوات والأرض ) * لا يحتاج إلى تجوز وتكلف أصلا . - وكذا الدعاء المروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في المهج ( 1 ) وغيره : بسم الله النور بسم الله نور على نور ( الخ ) ولشرح هذا الكلام مقام آخر ، وقسم من النور يكون داخلا في الجواهر ، وأعلاه وجود نبينا وحبيبنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) الذي جعله مثل نوره ، ومن هذا القسم وجود الإمام ( عليه السلام ) ، ولهذا أطلق عليه النور ، كما يأتي إن شاء الله تعالى . ومنه العالم إلى غير ذلك من الأقسام ، التي بعضها فوق بعض ، وقسم من النور يكون داخلا في الأعراض ، كضوء البرق والسراج وغيرهما وإطلاق النور على كلها حقيقة وبهذا البيان ينكشف لك عدم الاختلاف في التفاسير المروية لآية النور ، فإن كلا منها بيان لبعض مصاديق النور ، ولولا خوف الإطناب لأديت حق التحقيق ، والتفصيل في هذا الباب والله تعالى هو الهادي إلى نهج الصواب . الفصل الثاني وإذ قد عرفت أن للنور أقساما كثيرة بعضها فوق بعض ، فلا ريب في كون النورانية علامة لشرف صاحبها ، وكمالها دليل كمال شرفه ، وهذا أمر واضح لا سترة فيه ، ويدل عليه مضافا إلى دلالة العقل ، الآيات والأخبار الكثيرة : منها : آية النور ، فإنه تعالى قد وصف نفسه بهذه الصفة المتعالية ، وهو حسبنا في إثبات المطلوب . ومنها : الآيات الواردة في مقام الامتنان بخلق الشمس والقمر ، قال الله عز وجل * ( جعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ) * . ومنها : الواردة في مقام الحلف كقوله تعالى : * ( والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها ) * وغيرهما . وأما الأخبار فكثيرة جدا :