نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 53
وبذلك تعلم كيفية تعلق إرادته سبحانه بالأشياء والأفعال ، وأن القول بسعة إرادته لا تستلزم الجبر شريطة أن نتأمل في متعلق إرادته ، فنقول : إن إرادته لم تتعلق بصدور فعل الإنسان منه سبحانه مباشرة وبلا واسطة ، بل تعلقت بصدور كل فعل من علته بالخصوصيات التي اكتنفتها . مثلا تعلقت إرادته سبحانه على أن تكون النار مبدأ للحرارة بلا شعور وإرادة ، كما تعلقت إرادته على صدور الرعشة من المرتعش مع العلم ولكن لا بإرادة واختيار ، وهكذا تعلقت إرادته في مجال الأفعال الاختيارية للإنسان على صدورها منه مع الخصوصيات الموجودة فيه ، المكتنفة به من العلم والاختيار وسائر الأمور النفسانية . وصفحة الوجود الإمكاني زاخرة بالأسباب والمسببات المنتهية إليه سبحانه ، فمثل هذه الإرادة المتعلقة على صدور فعل الإنسان بقدرته المحدثة واختياره الفطري ، تؤكد الاختيار ولا تسلبه منه . ومع ذلك كله ليس فعل الإنسان فعلا خارجا عن نطاق قدرته سبحانه غير مربوط به ، كيف وهو بحوله وقوته يقوم ويقعد ويتحرك ويسكن ، ففعل الإنسان مع كونه فعله بالحقيقة دون المجاز ، فعل الله أيضا بالحقيقة فكل حول يفعل به الإنسان فهو حوله ، وكل قوة يعمل بها فهي قوته . إلى هنا تبين أن تعلق إرادته سبحانه بالأفعال والأشياء لا تستلزم الجبر وكون الإنسان مجبورا في أعماله . هذا كله حول ما أفاده المحققون فلنرجع إلى القرآن بغية استكشاف رؤيته حول هذا الموضوع .
53
نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 53