responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 52


تعلق علمه بصدور كل فعل عن فاعله حسب الخصوصيات الموجودة فيه . وعلى ضوء ذلك تعلق علمه الأزلي بصدور الحرارة من النار على وجه الجبر ، بلا شعور ، كما تعلق علمه الأزلي بصدور الرعشة من المرتعش ، عالما بلا اختيار ، ولكن تعلق علمه سبحانه بصدور فعل الإنسان الاختياري منه بقيد الاختيار والحرية . وبالتالي : تعلق علمه بوجود الإنسان وكونه فاعلا مختارا ، وصدور فعله عنه اختيارا - فمثل هذا العلم - يؤكد الاختيار ويدفع الجبر عن ساحة الإنسان .
وإن شئت قلت : إن العلة إذا كانت عالمة شاعرة ، ومريدة ومختارة كالإنسان ، فقد تعلق علمه بصدور أفعالها منها بتلك الخصوصيات وانصباغ فعلها بصبغة الاختيار والحرية ، فلو صدر فعل الإنسان منه بهذه الكيفية لكان علمه سبحانه مطابقا للواقع غير متخلف عنه ، وأما لو صدر فعله عنه في هذا المجال عن جبر واضطرار بلا علم وشعور أو بلا اختيار وإرادة ، فعند ذلك يتخلف علمه عن الواقع .
يقول العلامة الطباطبائي ( 1321 - 1402 ه‌ ) : إن العلم الأزلي متعلق بكل شئ على ما هو عليه ، فهو متعلق بالأفعال الاختيارية بما هي اختيارية ، فيستحيل أن تنقلب غير اختيارية .
وبعبارة أخرى : المقضي هو أن يصدر الفعل عن الفاعل الفلاني اختيارا ، فلو انقلب الفعل من جهة تعلق القضاء به ، غير اختياري ناقض القضاء نفسه . [1] هذا هو حال تعلق علمه سبحانه بالأشياء والأفعال ، وقد عرفت أنه لا يستلزم الجبر وبالتالي لا يستلزم خلاف عدله .



[1] تعليقة الأسفار : 6 / 318 .

52

نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 52
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست