نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 51
وبالتالي لنفي عدله سبحانه ، وإليك بيان الشبهة : إن ما علم الله سبحانه تحققه من أفعال العباد ، فهو واجب الصدور ، وما علم عدمه فهو ممتنع الصدور منه ، وإلا انقلب علمه جهلا ، وليس فعل العبد خارجا عن كلا القسمين ، فهو إما ضروري الوجود ، أو ضروري العدم ، ومعه لا مفهوم للاختيار ، إذ هو عبارة عما يجوز فعله أو تركه ، مع أن الأول لا يجوز تركه ، والثاني لا يجوز فعله . وقد وقع هذا الدليل عند الرازي موقع القبول ، وقال : ولو اجتمع جملة العقلاء لم يقدروا على أن يوردوا على هذا الوجه حرفا إلا بالتزام مذهب هشام : وهو أنه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها . [1] إن هذه الشبهة لا تختص بعلمه سبحانه ، بل تسري أيضا في مجال إرادته ، فإن ما في الكون غير خارج عن إرادته ، وعند ذلك تتوجه الشبهة التي قررها الشريف الجرجاني ( المتوفى عام 816 ه ) بالنحو التالي : قالوا : ما أراد الله وجوده من أفعال العباد وقع قطعا ، وما أراد عدمه منها ، لم يقع قطعا ، فلا قدرة للإنسان على شئ منهما . [2] وأظن أن الرازي قد بالغ في شأن هذه الشبهة ، وأنه لو تأمل فيما حققه الأعلام حول كيفية تعلق علمه وإرادته سبحانه بمعلومه ومراده لتجلت الحقيقة ناصعة . وحاصل ما حققه الفطاحل من أعلام الفلسفة والكلام ، هو ما يلي : إن علمه الأزلي لم يتعلق بصدور كل فعل عن فاعله على وجه الإطلاق ، بل
[1] شرح المواقف : 8 / 155 . [2] شرح المواقف : 8 / 156 .
51
نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 51