نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 209
وتنفك أخرى ، فلو تكونت في نفسه مبادئ الخوف والرجال لقام به وإلا فلا يقوم به ولا تتحقق الغاية لكن تتم عليه الحجة . وعلى ذلك فما اشتهر على الألسن من أن الإرادة التشريعية عبارة عن تعلق إرادة الآمر بفعل الغير تسامح في التعبير ومن باب إقامة الغاية مكان ذيها . والذي يوضح ذلك : أن إرادته سبحانه لا تنفك عن مراده ، ومن المستحيل أن يخاطب شيئا ب " كن " ولا يتحقق ، ولسعة قدرته وعموميتها ، قال سبحانه : * ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) * [1] ، فلو تعلقت إرادته بفعل العباد كالصلاة والصوم لما انفك عنهم ولو تعلقت على إيمانهم وهدايتهم ، لما وجد على أديم الأرض عاص ومتمرد ، قال سبحانه : * ( ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ) * [2] ، وتكون نتيجة ذلك كونهم مجبورين في قبول الهداية ، ومضطرين إلى الطاعة ، فلا يقام لمثلها وزن ولا قيمة ، وهذا يعرب بوضوح عن أن متعلق إرادته في مجال التشريع هو فعل نفس المشرع وهو التشريع ، وهو بعد غير منفك عن إرادته ، موجود معها . * السؤال الثاني : هل الإرادة التكوينية توجب سلب الاختيار ؟ لو كانت الإرادة في المقام إرادة تكوينية فبما أن إرادته سبحانه لا تتخلف عن المراد فلازمها هنا كون طهارتهم وابتعادهم عن الرجس أمرا جبريا لا يتخلف ، وهذا لا يعد فضيلة وثناء لأهل البيت مع أن الآية بصدد الثناء عليهم . وقد أجاب عنه المحققون على وجه الإجمال وقالوا : إن القدرة والتمكن من فعل المعصية ثابت للمعصوم ، والعصمة مانع شرعي ، ولا منافاة بين عدم القدرة الشرعية والقدرة الذاتية ، وهذا الجواب بإجماله كاف لأهل التحقيق ولكن يحتاج