نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 210
إلى إيضاح ، فنقول : إن مشكلة الجبر تنحل بالتعرف على كيفية تعلق إرادته سبحانه بأفعال العباد ، والإمعان في هذا الموضوع يكفي لحل بعض المشاكل المطروحة في مسألة الجبر والاختيار . وبعبارة أخرى : هل تعلقت إرادته سبحانه بصدور أفعال العباد عنهم باختيارهم وإرادتهم ، أم تعلقت بصدورها منهم مطلقا وإن لم تكن مسبوقة باختيارهم وإرادتهم ، فالجبر لازم القول الثاني ، والاختيار نتيجة القول الأول ، والحق هو القول الأول فنقول في توضيحه : إن لازم التوحيد في الفاعلية والخالقية - كما هو منصوص الآيات ومقتضى البراهين - هو أن كل ما يقع في صفحة الوجود سواء كان فعلا للعباد أم لغيرهم لا يخرج عن إطار الإرادة التكوينية لله سبحانه ، ولا يقع شئ في الكون إلا بإرادته وإذنه سبحانه ، قال تعالى : * ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ) * [1] ، وهذه الآية وغيرها تدل بصراحة على أن أفعال العباد حلالها وحرامها غير خارجة عن إطار الإرادة التكوينية لله وإلا لزم أن يكون الإنسان أو الفواعل الأخر مستقلة في الفعل والتأثير ، وهو يستلزم الاستقلال في الذات ، وهو عين الشرك ونفي التوحيد في الأفعال والخالقية . ومع ذلك فليس العباد مجبورين في أفعالهم وتصرفاتهم ، لأن إرادته سبحانه وإن تعلقت بأفعالهم لكن إرادته سبحانه متعلقة بأفعالهم بتوسط إرادتهم الخاصة وفي طول مشيئتهم ، وبذلك صح أن يقال لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين .