responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 208


تعريف التشريعية منها بتعلقها بفعل الغير غير صحيح قطعا ، وذلك لأن الإرادة لا تتعلق إلا بأمر اختياري وهو فعل المريد ، وأما فعل الشخص الآخر ، فهو بما أنه خارج عن اختيار المريد ، لا تتعلق به إرادته ، وكيف يصح لشخص أن يريد صدور فعل من الغير مع أن صدوره منه تابع لإرادة ذلك الغير وليس تابعا لإرادة المريد الآخر ؟
وإن شئت قلت : إن زمام فعل الفاعل المختار بيد الفاعل المباشر ، فلو أراده لقام به . ولو لم يرده لما قام به وليس زمامه بيد الآمر ، حتى يريده منه جدا ولا تصيره إرادة الآمر مسلوب الاختيار ولا تجعله مضطرا مقهورا مسخرا في مقابل إرادة الآمر ، لأن المفروض أن الفاعل بعد ، فاعل مختار ، ومن هذا شأنه لا تتعلق بفعله ، إرادة الغير الجدية ، لأن معنى تعلقها بفعل الغير أنه في اختيار المريد ومتناوله ، ويوجد بإرادته وينتفي بانتفائه ، مع أنه ليس كذلك وإنما يوجد بإرادة الفاعل المباشر وينتفي بانتفاء إرادته ، ولا ملازمة بين إرادة الآمر وإرادة المأمور ولأجل ذلك كثيرا ما يعصى ويخالف .
وفي الجملة : ليست ماهية الإرادة التشريعية أمرا يخالف ماهية الإرادة التكوينية ، بل الكل من واد واحد تختلفان في الاسم وتتحدان في الماهية ، والجميع يتعلق بفعل نفس المريد ، غير أن المراد فيهما مختلف حسب الاعتبار ، وهو في التكوينية ، عبارة عن الفعل الخارجي الصادر عنه مباشرة ، كالتكوين والتصنيع ، سواء كان المريد هو الله سبحانه أم أحد عباده القادرين على الأفعال الخارجية بإقداره ، ولكنه في التشريعية عبارة عن نفس الطلب والإنشاء بالإيماء والإشارة واللفظ والكتابة ، وهو أيضا فعل المريد الواقع في اختياره ، وأما قيام الغير بالمطلوب فهو من غايات إرادة المريد ومقاصده وأغراضه ، وهي تترتب تارة ،

208

نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 208
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست