نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 206
المدح والتعظيم لهم بغير شك وشبهة ولا مدح في الإرادة المجردة ، فثبت الوجه الثاني ، وفي ثبوته ثبوت عصمة المعنيين بالآية من جميع القبائح . [1] وقال السيد ابن معصوم المدني في تقريب دلالة الآية على عصمة المعنيين بالآية : إن لفظة * ( إنما ) * محققة لما أثبت بعدها ، نافية لما لم يثبت ، فإن قول القائل إنما لك عندي درهم ، وإنما في الدار زيد ، يقتضي أنه ليس له عنده سوى درهم وليس في الدار سوى زيد ، إذا تقرر هذا فلا تخلو الإرادة في الآية أن تكون هي الإرادة المطلقة أو الإرادة التي يتبعها التطهير وإذهاب الرجس ، فلا يجوز الوجه الأول ، لأن الله تعالى قد أراد من كل مكلف هذه الإرادة المطلقة ، فلا اختصاص لها بأهل البيت دون سائر الخلق . وهذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم بغير شك ولا شبهة ولا مدح في الإرادة المجردة ، فثبت الوجه الثاني ، وفي ثبوته ثبوت عصمة المعنيين بالآية من جميع القبائح ، لأن اللام في الرجس للجنس ، ونفي الماهية نفي لكل جزئياتها ، وقد علمنا أن من عدا ما ذكرناه من أهل البيت حين نزول الآية غير مقطوع على عصمته ، فثبت أن الآية مختصة بهم ، لبطلان تعلقها بغيرهم . وما اعتمدوا عليه من أن صدر الآية وما بعدها في الأزواج ، فجوابه أن من عرف عادة العرب العرباء في كلامهم وأسلوب البلغاء والفصحاء في خطابهم لا يذهب عليه أن هذا من باب الاستطراد ، وهو خروج المتكلم من غرضه الأول إلى غرض آخر ثم عوده إلى غرضه الأول ، واتفقت كلمة أهل البيان على أن ذلك من محاسن البديع في الكلام نثرا ونظما والقرآن المجيد وخطب البلغاء وأشعارهم مملوءة من ذلك . [2]
[1] مجمع البيان : 4 / 357 تفسير سورة الأحزاب ، وقريب منه ما أفاده الشيخ الطوسي في تبيانه : 8 / 340 . [2] رياض السالكين : 497 ، الروضة السابعة والأربعون ، وقد نقلنا عن الطبرسي ما يقرب منه .
206
نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 206