نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 204
1 - إن الظاهر من الآية هو تعلق إرادة خاصة بإذهاب الرجس عن أهل البيت ، والخصوصية إنما تتحقق لو كانت الإرادة تكوينية ، إذ لو كانت تشريعية لما اختصت بطائفة دون طائفة ، لأن الهدف الأسمى من بعث الأنبياء هو إبلاغ تشريعاته ودساتيره إلى الناس عامة لا لأناس معينين ، ولأجل ذلك ترى أنه سبحانه عندما شرع للمسلمين الوضوء والغسل بقوله : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا . . . ) * علله بقوله : * ( ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) * [1] خاطب سبحانه المؤمنين عامة بالوضوء والغسل وعلل تشريعه العام بتطهيرهم وإتمام نعمته عليهم وهذا بخلاف الآية التي نحن بصددها ، فإنها خصصت إرادة تطهيره بجمع خاص تجمعهم كلمة " أهل البيت " وخصهم بالخطاب وقال : " عنكم أهل البيت " أي لا غيركم . وبالجملة فتخصيص تعلق الإرادة بجمع خاص على الوجه الوارد في الآية ، يمنع من تفسير الإرادة بالإرادة التشريعية التي عمت الأمة جميعا . نعم لا يتوهم من ذلك أن أهل البيت خارجون عن إطار التشريع ، بل التشريع في كل المجالات يعمهم كما يعم غيرهم ، ولكن هنا إرادة تكوينية مختصة بهم . 2 - إن العناية البارزة في الآية المباركة أقوى شاهد على أن المقصود بالإرادة ، الإرادة التكوينية لا التشريعية ، لوضوح أن تعلق الإرادة التشريعية بأهل البيت لا يحتاج إلى العناية في الآية ، وإليك بيان تلك العناية :