نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 203
2 - هل الإرادة في الآية تكوينية أم تشريعية ؟ إن انقسام إرادته سبحانه إلى تكوينية وتشريعية من الانقسامات الواضحة التي لا تحتاج إلى بسط في القول ، ومجمل القول فيها هو أنه إذا تعلقت إرادته سبحانه على إيجاد شئ وتكوينه في صحيفة الوجود ، فهي الإرادة التكوينية ولا تتخلف تلك الإرادة عن مراده ، وربما يعبر عنها بالأمر التكويني قال سبحانه : * ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) * . [1] ففي هذا المجال يكون متعلق الإرادة تكون الشئ وتحققه وتجسده ، والله سبحانه لأجل سعة قدرته ونفوذ إرادته لا تنفك إرادته عن مراده ولا أمره التكويني عن متعلقه . وأما إذا تعلقت إرادته سبحانه بتشريع الأحكام وتقنينها في المجتمع حتى يقوم المكلف مختارا بواجبه ، فهي إرادة تشريعية ، ففي هذا المجال يكون متعلق الإرادة تحقيقا هو التشريع والتقنين ، وأما قيام المكلف فهو من غايات التكليف ، ولأجل ذلك ربما تترتب عليه الغاية ، وربما تنفك عنه ، ولا يوجب الانفكاك خللا في إرادته سبحانه ، لأنه ما أراد إلا التشريع وقد تحقق ، كما أنه ما أراد قيام المكلف بواجبه إلا مختارا ، فقيامه بواجبه أو عدم قيامه من شعب اختياره ، هذا هو إجمال القول في الإرادتين ، وللتفصيل محل آخر . والقرائن التي ستمر عليك تدل على أن الإرادة في الآية تكوينية لا تشريعية بمعنى أن إرادته التكوينية التي تعلقت بتكوين الأشياء وإبداعها في عالم الوجود ، تعلقت أيضا بإذهاب الرجس عن أهل البيت ، وتطهيرهم من كل رجس وقذر ، ومن كل عمل يستنفر منه ، وإليك تلك القرائن :