نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 517
أخفى مولده , وستر أمره , لصعوبة الوقت , وشدّة طلب السلطان , وتطلّبه للشيعة , وحبسهم , والقبض عليهم » [1] . وهذا يتضمن اعتراف صريح بولادته التي أنكرها الدكتور السالوس ، أولاً . وثانياً : فيه إشارة إلى بيان سّر خفائه ، وقد أوعزه ابن الصباغ المالكي إلى صعوبة الوقت ، وشدّة طلب السلطان له عليه السلام ولشيعته ، بالقتل والسجن والتبعيد ونحوها . وعليه فمن الطبيعي جداً أن يحرص الإمام العسكري عليه السلام على إمام الزمان وشيعته ومحبيه باستخدام أفضل السبل والطرق في ذلك ، فكان من بينها أسلوب عدم الإعلان بمولده ، والعمل على خفاء أمره ، وستره عن عيون الغرباء إلاّ الخاصّة من أصحابه ؛ إذ كان يسمح لهم برؤيته وطلعته البهية عليه السلام . ثُمَّ إنّ قضية الإمام المهدي عليه السلام كان مخطط لها من قبل الله عزّ وجلّ ، لأن يكون مكلف بإقامة الدولة الإسلامية العالمية ، وعلى يديه يحقق الله تعالى العدل والقسط على هذه الأرض ، وبواسطته يُظهر الله عزّ وجلّ الإسلام على الدين كلّه ولو كره المشركون ، كما ورد ذلك في نصوص كثيرة عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، فمقتضى ذلك يتطلب المحافظة على وجوده المبارك ؛ لغرض إنجاز مهمته العظيمة التي جعلها الله تعالى الغاية الأساس من بعثة الأنبياء والرسل عليهم السلام ، فغيبته واختفاؤه عليهم السلام لا تعني انتفاء إمامته ، أو تخليه عن مسؤولياته المُناطة به ، كما صرح بذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام , حيث قال : « اللّهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم بحجة , إما ظاهر مشهور , وإما خائف مغمور ,