نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 471
الملازمة بين الأمرين . ثانياً : إنّ علماء السنّة ، إنمّا ذهبوا إلى القول بعدالة جميع الصحابة ( أجمعين أكتعين ) ، لا لقيام الدليل ؛ وإنّما لِحُسن ظّنِهم بالصحابة ، حيث ذكروا لمثالب بعضهم مَحامِلَ وتأويلاتٍ ، قال التفتازاني : « إنّ ما وقع بين الصّحابة من المحاربات والمُشاجرات ، على الوجْه المسطورِ في كتب التّواريخ ، والمذكورِ على ألْسنة الثّقات ، يدلُّ بظاهره على أنَّ بعضهم قد حادَ عن طريق الحقّ وبلغَ حدَّ الظّلم والفِسق ! وكان الباعثُ عليه الحقدَ والعنادَ والحسدَ واللّدادَ وطلبَ الملكِ والرّياساتِ والميلَ إلى اللّذّاتِ والشَّهوات ؛ إذ ليْس كلّ صحابيّ معصوماً ، ولا كلُّ من لقي النبيّ بالخيْرِ موسوماً ؛ إلاّ أنّ العلماء لِحُسن ظّنِهم بأصحاب رسول الله ’ ذكروا لها مَحامِلَ وتأويلاتٍ تَليقُ بها ، وذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا يوجب التَّضْليل والتَّفْسِيقَ ، صوناً لعقائِد المسلمينَ من الزَّيْغِ والضَّلاَلة في حقِّ كبارِ الصَّحَاَبةِ ، سيما المهاجرينَ منهمْ والأنصار المبشرينَ بالثّواب في دار القرار . وأمّا ما جرى بعدهم من الظُّلم على أهل بيت النبي ( صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم ) ، فمن الظُّهور بحيثُ لا مجالَ للإخفاءِ ، ومن الشَّنَاعَةِ بحيث لا اشتِبَاهَ على الآراءِ ؛ إذ تكاد تشهد به الجمادُ والعجماءُ ، ويبكي له من في الأرض والسماء وتنهدُّ منه الجبال وتتشقَّق الصّخور ، ويبقى سوء عمله على كرّ الشّهور ومرّ الدهور ، فلعنة الله على من باشره أو رضي أو سعى ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى » [1] . ثالثاً : إنّ إرادة إثبات هذه الملازمة ، هي واحدة من أساليب المغالطة لتضليل
[1] شرح المقاصد ، التفتازاني : ج 5 ، ص 310 - 311 .
471
نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 471