نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 411
والعقائدي ، بل تجاوزه إلى المذاهب الفقهية ، والتي اشتهرت من بينها أربعة ( الحنفية ، والحنبلية ، والمالكية ، والشافعية ) ، ولم يكن اختلافاً بسيطاً ، بل وصل إلى أعلى درجاته ، بحيث أدى إلى اتهام بعضهم للبعض الآخر ثم الحكم عليه بالكفر والشرك والخروج عن الدين ، قال ابن قتيبة : « وكان آخر ما وقع من الاختلاف أمراً خصّ بأصحاب الحديث الذين لم يزالوا بالسنة ظاهرين ، وبالأتباع قاهرين ، يداجون بكل بلد ولا يداجون ، ويستتر منهم بالنعل ولا يستترون ، ويصدعون بحقّهم الناس ولا يستغشون ، لا يرتفع بالعلم إلاّ من رفعوا ولا يتضع فيه إلاّ من وضعوا ، ولا تسير الركبان إلاّ بذكر من ذكروا ، إلى أن كادهم الشيطان بمسألة لم يجعلها الله تعالى أصلاً في الدين ولا فرعاً ، في جهلها سعة وفي العلم بها فضيلة ، فنمى شرها وعظم شأنها ، حتى فرقت جماعتهم ، وشتتت كلمتهم ، ووهّنت أمرهم ، وأشمتت حاسديهم ، وكفت عدوهم مؤنتهم بألسنتهم وعلى أيديهم ، فهو دائب يضحك منهم ، ويستهزئ بهم ، حين رأى بعضهم يكفر بعضاً ، وبعضهم يلعن بعضاً ، ورآهم مختلفين وهم كالمتفقين ، ومتباينين وهم كالمجتمعين » [1] . وقد يجد الكلام محملاً لولا تكفير بعضهم بعضاً ، ويعتبر ذلك ديناً له وأصلاً من أصوله ، فهذا أبو حنيفة في نظر أحمد بن حنبل مرجئي ، والمرجئي ضال منحرف ، وقد كفرته باقي الفرق لما قال بخلق القرآن ؛ إذ إنّ كلّ من قال بخلق القرآن فهو جهمي ، وكل جهمي في نظر الحنابلة وإمامهم كافر ، قال ابن عبد البر حاكياً قول البخاري في أبي حنيفة : « فممن طعن عليه أبو عبد الله محمد
[1] الاختلاف في اللفظ والردّ على الجهمية والمشبهة ، الدينوري ، ص 12 .
411
نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 411