نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 347
وقد أشار الأمام عليه السلام بهذا القول إلى أنّ هذه الخلافة لم تكن طبق الموازين التي اعتمدها أبو بكر من الشورى والقرابة ، فقد انقلب على هذا المبدأ بتجاوز الإمام عليه السلام وبني هاشم وثلّة كبيرة من أوائل الصحابة . مع كون أصل الانفراد بالرأي لا يدخل في نطاق قوانين الإسلام العامّة ، ولا يتناغم مع تشريعاته ، ومثل الإمام عليه السلام لا يسكت عن هذا الأمر ، فأراد التنبيه عليه ، وعلى مدى خطورته لاسيما في مثل هذا الأمر الخطير اعني خلافة الرسول صلى الله عليه وآله . فالإمام أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن في تلك العبارة بصدد العتب على أبي بكر لعدم مشورته إيّاه عليه السلام في أمر الخلافة ؛ إذ أنّ هذا الأمر لا يزعجه عليه السلام كثيراً ، فقد كان أمر الخلافة برمته لا يعني له عليه السلام شيئاً مهمّاً إلا بمقدار كونها وسيله لإقامة الحق والعدل وإزاحة الباطل والظلم كما صرح بذلك عليه السلام في أكثر من مناسبة ، ففي رواية عبد الله بن العباس حبر الأمّة ، قال : « دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وهو يخصف نعله ، فقال لي : ( ما قيمة هذا النعل ؟ ) ، فقلت : لا قيمة لها ، فقال عليه السلام : ( والله ، لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا ) » [1] . وإنّما كان أمير المؤمنين علي عليه السلام بصدد بيان عدم التزام أبي بكر بالموازين التي وضعه هو بنفسه للخلافة من كونها بشورى المسلمين وقرابة الرسول صلى الله عليه وآله ، فكأنّه أراد عليه السلام القول لأبي بكر : بأنّك لم تلتزم حتى بالموازيين التي وضعتها أنت بنفسك لخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله .
[1] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 185 .
347
نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 347