responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي    جلد : 1  صفحه : 40


واحدة ) [1] ، أي من صورة واحدة ، ومادة واحدة ، وذلك تنبيها للغافلين ، وإيجازا للعارفين ، وكثرة آدم راجعة في بستان الوحدة إلى النقطة ، وكذلك الأعداد فإن مرجعها إلى الواحد ، ومنبعها منه .
فصل ( معنى الواحد والألف ) واعلم أن سر العدد في النفوس مطابق لصور الموجودات ، وهو عنصر الحكمة ، ومبدأ المعارف والإكسير الأول ، والكيمياء الأكبر والعهد المأخوذ ، وأول الابتداع ، ابتدعه الرب وجعله أصلا لخلقه ، وقبلة لعباده ووجهه ، وأطلعه من سره المكنون ، وعلمه المخزون ، على ما كان وما يكون ، وهو واحد العدد ، خلقه من نور جلاله ، وهو الإبداع المحض ، والأحد الذي ليس قبله شئ من العدد ، وهو أول موجود ، والواحد المبدع والأحد ، بإثبات الألف هو المبدع لأن الألف يتقدم الحروف ففي الأحد هي الأحدية ، وفي الواحد هي الوحدانية ، والأحد لا حد له ولا يوصف بإشارة أبنية فهو الأحد المطلق والواحد الحق ، هو الذي تنبعث منه الآحاد وهو ينبوع الأزواج والأفراد ، فعلم العدد أول فيض العقل على النفس ، ولذلك صار مركوزا في قوة النفس ، أول فيض العقل على النفس والعدد لسان ينطق بالتوحيد لأن لفظ الواحد متقدم على الاثنين فالسبق للواحد ، وفي تقدم أحد الاثنين على الآخر تأخر الثاني ، فصح بذلك التوحيد ، ولهذا قيل : من عرف طبيعة العدد عرف إتقان الحكمة ، وأما إبطال الاثنين والثلاثة فإن الواحد الحق لا يتجزأ إذ لو تجزأ لانقسم ، والمنقسم ليس بإله ، وأما الواحد الذي فاض عن الأحد المشار إليه بالعظمة الذي هو مبدأ كل موجود فهو العقل الأول ، فعلم العدد الدال على معرفة الواحد الأحد هو أصل العلوم ومبدأ المعارف ، وتقدمه على سائر العلوم ، كتقدم العقل على سائر الموجودات ، وكما أن جميع الأشياء موجودة في العقل بالقوة فكذلك كل العلوم موجودة في العدد ، وصورتها مطابقة لصور الموجودات ، فله صورة البسائط بالقوة ، وصورة المركبات بالفعل ، فلذلك كان علم العدد من الإشارات العقلية لأنه يقود النفس إلى علم التوحيد والإقرار بالمبدع الأول فهو العقل الذي نزعت منه المقولات ، وهو شجرة اليقين ، ومبدأ الشرع والدين ، عليه ثبتت الصلاة ، ومنه عرفت العبادات ، وبه تعرف أدوار الزمان ، وهو هلال العارفين ومبدأ كل مقال ، أوله مطابق لآخرة ، وآخره مطابق لأوله ، فأوله الواحد الذي لا أول له فيعرف ، وآخره الواحد الذي لا نهاية له فيوصف .



[1] الزمر : 6 .

40

نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي    جلد : 1  صفحه : 40
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست