نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 39
( الوجود المطلق والمقيد ) الوجود قسمان : خاص ، وعام ، وجنس الوجود معول عليه ، وفصل الإمكان والوجوب فارق بينهما ومميز لهما فالوجود المطلق وجود الحق سبحانه الذي وجوده عين ذاته ، ونفس حقيقته ، فهو لم يزل ، ولا يزال ، أحدا أبدا . ووجود ما عداه منه وبه وعنه ، فهو الوجود المقيد ، وذات الحق سبحانه غير معلومة للبشر ، وإلا لأحاط الممكن بالواجب ، وهو محال ، وأين التراب ورب الأرباب ، فلم يبق إلا معرفة الوجود المقيد ، وحقيقته هي النقطة التي تبيناها وإليها معرفة العارفين ، وسلوك السالكين ، وهو عين اليقين ، وحق اليقين ، ولها اعتبارات : فهي النقطة ، وهي الفيض الأول ، وهي العقل ، وهي النور الأول ، وهي علة الموجودات ، وحقيقة الكائنات ، ومصدر المحاثات ، دليل ذلك من القدسيات ، قوله : ( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لأعرف ) [1] . فيا عجبا ممن كان خفاؤه ولا شئ معه . فقوله : ( كنت كنزا مخفيا ) ، أي في سواتر الغيوب ، إذ ليس هناك خلق يعرفه ، وذاك إشارة إلى وحدة الذات ، كان الله ولا معه شئ . وقوله : ( فأحببت أن أعرف ) إشارة إلى ظهور الصفات . قوله : ( فخلقت الخلق لأعرف ) إشارة إلى ظهور الأفعال ، وانتشار الموجودات ، التي كانتا رتقا في صحراء ففتقناهما . قوله : ( وهو الآن على ما كان ) إشارة إلى أنه أحد أبد ، لم يتكثر بخلقه ، لأنه هو هو ، فكما تجلت ذاته المقدسة في صفة من صفات الألوهية مدحت بها ، وللأفعال وجود بين عدمين ، والوجود بين العدمين في حيز العدم إن كان من وجود فليس إلا الله وحده ، ولذلك قال الحلاج : من لاحظ الأزلية والأبدية ، وغمض عينيه عما بينهما ، فقد أثبت التوحيد ، ومن غمض عينه عن الأزلية والأبدية ولاحظ بينهما ، فقد أتى بالعبادة ، ومن أعرض عن البين والطرفين ، فقد تمسك بعروة الحقيقة . فصل والعالم أعراض وأجسام ، والأجسام مركبة من الخط والسطح خطا ثم سطحا ثم جسما ، ومدار الكل على النقطة ، ومرجعه إليها ، والكلام أيضا على الحروف ، والحروف على الألف ، والألف على النقطة ، وكذلك بني آدم فإن كثرتهم منحصرة في وحدة آدم ، دليله قوله تعالى : ( خلقكم من نفس