نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 315
فصل ( ليس كمثله شئ ) أما قوله : ليس كمثله شئ ، فحق لأن الإله الحق لا مثل له لأنه مسلوب عنه الأضداد والأنداد ، وقوله : ( بل يداه مبسوطتان ) فذلك أيضا حق لأنه أراد القدرة والرزق وعبر عنهما باليد ، لأن البسط يليق باليد والقدرة أيضا . فلفظ اليد هنا استعارة لأن قدرته ورزقه لم يزل ولا يزال ، فله الأيادي على سائر خلقه والأنعام ، وأما عند الباطن فاليدان المبسوطتان محمد وعلي ، وهما النعمة والقدرة نعمة النبوة وقدرة الولاية ، ومن ذلك قوله : ( وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ) [1] ، وقوله : ( لا تدركه الأبصار ) [2] ، فالذي لا تدركه الأبصار كيف تراه الوجوه ؟ والذي لا تراه الوجوه ، كيف لا تدركه الأبصار ؟ هذا نفي وإثبات ، والنفي والإثبات لا يجتمعان . ومن ذلك قوله خطابا لسيد المرسلين : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ( ( ويطهركم تطهيرا ) [4] ، فالذي له ذنب من أين له طهارة ؟ والممدوح في الطهارة بالصدر من أين له ذنب . أما قوله يطهركم تطهيرا فحق ، لأنهم خلقوا من نور الجلال ، واختصوا بالعصمة والكمال ، فالمعصوم الكامل من أين له ذنب ؟ أما مثل هذا في الدعوات ، فمنه قول زين العابدين عليه السلام وهو سيد من عبد وابن سيد من عبد من الأولين والآخرين في دعائه : ( ربي ظلمت وعصيت وتوانيت ) ( 5 ) ، فإذا كان ظلوما جهولا كيف يكون سيدا معصوما ، وهو سيد معصوم فكيف يكون ظلوما جهولا ؟ أقول : معنى قوله عليه السلام أنه يقول : ربي إن شيعتنا لما خلقوا من فاضل طينتنا ، وعجنوا بماء ولايتنا ، رضونا أئمة ، ورضينا بهم شيعة ، يصيبهم مصابنا ، وتنكبهم أوصاتنا ويحزنهم حزننا ، ونحن أيضا نتألم