نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 314
فصل ( سر آل محمد صعب مستصعب ) اعلم أن سر آل محمد صعب مستصعب كما ذكره ، فمنه ما يعلمه الملائكة والنبيون ، وهو ما وصل إليهم بالوحي ، ومنه ما يعلمه هم ولم يجر على لسان مخلوق غيرهم ، وهو ما وصل إليهم بغير واسطة ، وهو السر الذي ظهرت به آثار الربوبية عنهم ، فارتاب لذلك المبطلون ، وفاز العارفون ، فكفر به فيهم من أنكر ، وفرط من غلا فيهم وأفرط ، وفاز من أبصر فتبع النمط الأوسط . فصل وأما السر الذي فيه للمؤمن نصيب ، فهو أيضا صعب مستصعب ، وأشد صعوبة وإغماضا المتشابه بالوجوه القابل للتأويل ، الذي يخالف ظاهره باطنه ، وأمثلته في القرآن والأحاديث والأخبار والأدعية كثير ، فمن ذلك من القرآن قوله : ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) [1] ( ويومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) ، وهذا في الظاهر تناقض لأنه أمر أن يقفوهم ويسألوهم ، ثم أخبر أنهم لا يسألون ، وبيان ذلك : أن العباد لا يسألون يوم القيامة إلا عما عهد الله إليهم من حب علي ، فعنه ( وعنه خ ل ) يسأل إذ يبعثون ، وشيعة علي لا يسألون عن ذنوبهم لأنهم وفوا بالعهد ، فلا ذنب عليهم ، وقوله : لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان [2] ، هذا لفظ عام ، ومعناه خاص ، لأن معناه لا يسأل عن ذنبه يوم القيامة إنس ولا جان من شيعة علي ، لأن الله أخذ عليهم عهد الإيمان بعلي ، وضمن لهم بذلك الجنة ، فإن وفوا بالعهد وجبت لهم في رحمته للوفاء بالعهد ، وقد وفوا بعهدهم ، فلا ذنب عليهم يسألون عنه إذن ، لأن حب علي هو الحسنات ، فإذا كان في الميزان فأين السيئات ، وإليه الإشارة بقوله : إن الحسنات يذهبن السيئات [3] ، وأكبر الحسنات حب علي ، بل هو الحسنات ، فإذا كان في الميزان فلا ذنب معه ، وأين ظلمة الذنب مع تلألؤ نور الرب ، لأن ولاية علي هي نور الرب ، وأين ظلمة الليل عند ضياء البدر المنير ، أم مس السيئات عند خالص الإكسير ، ومن ذلك قوله : ( يداه مبسوطتان ) وقوله : ( ليس كمثله شئ ) [4] والتناقض لازم له في الظاهر من غير تأويل ، لأن من لا مثل له من أين له يدان مبسوطتان ؟ ومن له يد مبسوطة كيف يكون بلا شبه ولا مثل ؟ هذا واضح لمن عرف الاستعارة اللغوية .